تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هامش
يجتمع لمشاهدته لعلّ من يقدر على ذلك منهم ، فإذا مشى على الماء وتعجّب الناس منه فجاء آخر قبل أن يتفرّقوا وقال أيضا : أنا أمشي على الماء ، فإنّ التعجّب منه يكون أقلّ من ذلك فمشى على الماء ، فإنّ بعض الحاضرين ربّما يتفرّقون ويقلّ تعجّبهم ، فإذا جاء ثالث وقال : أنا أيضا أمشي على الماء فربّما لا يقف للنظر إليه إلّا قليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجّب من ذلك ، فإن جاء رابع وذكر أنّه يمشي أيضا على الماء فربّما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجّب منه ، وهذه حالة المهدي عليه السلام ، لأنّكم رويتم أنّ إدريس حيّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن ، ورويتم أنّ الخضر حيّ موجود مذ زمان موسى عليه السلام أو قبله إلى الآن ، ورويتم أنّ عيسى حيّ موجود في السماء ، وأنّه يرجع إلى الأرض مع المهديّ عليه السلام ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجّب بهم من طول أعمارهم ، فهلّا كان لمحمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية للّه جلّ جلاله في امّته بطول عمر واحد من ذرّيّته ، فقد ذكرتم ورويتم أنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ؟ ولو فكرتم لعرفتم أنّ تصديقكم وشهادتكم أنّه يملأ الأرض بالعدل شرقا وغربا وبعدا وقربا أعجب من طول بقائه ، وأقرب إلى أن يكون ملحوظا بكرامات اللّه جلّ جلاله لأوليائه ، وقد شهدتم أيضا له أنّ عيسى بن مريم النبيّ المعظّم عليهما السلام يصلّي خلفه ، مقتديا به في صلاته ، وتبعا له ومنصورا به في حروبه وغزواته ، وهذا أيضا أعظم مقاما ممّا استبعدتموه من طول حياته ، فوافقوا على ذلك ، انتهى » . وقال العلامة سبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواص » ص 377 : « وعامّة الإماميّة على أنّ الخلف الحجّة موجود ، وأنّه حيّ يرزق ، ويحتجّون على حياته بأدلّة ؛ منها : أنّ جماعة طالت أعمارهم : كالخضر ، وإلياس ، فإنّه لا يدرى كم لهما من السنين ، وأنّهما يجتمعان كلّ سنة فيأخذ هذا من شعر هذا ، وفي التوراة : أنّ ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة ، والمسلمون يقولون : ألفا وخمسمائة ، ونقل عن محمّد بن إسحاق أسماء جماعة كثيرة رزقوا طول العمر ، وقد أسرد الكلام في جواز بقائه عليه السلام مذ غيبته إلى الآن ، وأنّه لا امتناع في بقائه ، انتهى » . واستدلّ الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب « البيان » : ب 25 على ذلك ببقاء عيسى والخضر وإلياس ، وبقاء الدجّال وإبليس ، وذكر دليلا على بقاء الدجّال ما رواه مسلم في حديث طويل في الجساسة ، انتهى .
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 274 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني