تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها . ثمّ قال : ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور . ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكر العلامة المجلسي - رحمه اللّه - في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها سحاب وجوها : الأوّل : أنّ نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه عليه السلام ، إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم العلل الغائية لإيجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحقّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، ولقد جرّبنا مرارا لا نحصيها أنّ عند انغلاق الأمور ، وإعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحقّ تعالى ، وانسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم وتوسّلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنويّ بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان . وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة . الثاني : كما أنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيّام غيبته عليه السلام ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان ، ولا ييأسون منه . الثالث : أنّ منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار .