تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هامش
يكون أشدّ من غيره ، وقد جاء التصريح بوصف هؤلاء المؤمنين في قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .الآيات ، وذلك لأنّ الإيمان بكلّ ما هو غيب عنّا ممّا أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يحصل إلّا لأهل اليقين والمتّقين الّذين نجوا عن ظلمة الوساوس والشبهات الشيطانيّة ، وأنار نفوسهم نور المعرفة واليقين والإيمان الكامل باللّه ورسله وكتبه . ومنها : انتظار كمال استعداد الناس لظهوره ، فإنّ ظهوره ليس كظهور غيره من الحجج والأنبياء ، وليس مبنيّا على الأسباب الظاهريّة والعاديّة ، وسيرته أيضا - كما ترى في الأبواب الآتية - مبنيّة على الحقائق ، والحكم بالواقعيّات ، ورفض التقيّة والتسامح في الأمور الدينيّة ، فالمهدي عليه السلام شديد على العمّال ، شديد على أهل المعاصي ، وحصول هذه الأمور محتاج إلى حصول استعداد خاصّ للعالم ، ورقاء البشر في ناحية العلوم والمعارف ، وفي ناحية الفكر ، وفي ناحية الأخلاق ، حتّى يستعدّ لقبول تعليماته العالية وبرنامجه الاصلاحي . ومنها : الخوف عن القتل ، يشهد التاريخ أنّ سبب حدوث الغيبة ظاهرا خوفه عن قتله ، فإنّ أعداءه - كما ستطّلع عليه في الأبواب الآتية - عزموا على قتله إطفاء لنوره ، واهتماما بقطع هذا النسل الطيّب المبارك ، ولكن يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره . ومنها : غيرها ممّا ذكر في الكتب المفصّلة . فإن قلت : أيّ فائدة في وجود الإمام الغائب عن الأبصار ، فهل وجوده وعدمه إلّا سواء ؟ قلت أوّلا : إنّ فائدة وجود الحجّة ليست منحصرة في التصرف في الأمور ظاهرا ، بل أعظم فوائد وجوده ما يترتّب عليه من بقاء العالم بإذن اللّه تعالى وأمره كما ينادي بذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض » ، وقوله : « لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر أميرا من قريش ، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها » ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه . . . الخ » وسيجيء في الباب الآتي بعض الأحاديث في انتفاع الناس منه في غيبته . وثانيا : إنّ عدم تصرّفه ليس من قبله ، والمسئوليّة في عدم تصرّفه متوجّهة إلى رعيّته ، وأشار إلى الوجهين المحقّق الطوسي في « التجريد » بقوله : « وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منّا » .