تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
هامش
منهم له لقاء ولا معه اجتماعا ، وهو الخضر عليه السلام موجود قبل زمان موسى إلى وقتنا هذا باجماع أهل النقل ، واتّفاق أصحاب السير والأخبار ، سائحا في الأرض لا يعرف له أحد مستقرّا ، ولا يدّعي له اصطحابا إلّا ما جاء في القرآن به من قصّته مع موسى عليه السلام ، وما يذكره بعض الناس من أنّه يظهر أحيانا ولا يعرف ، ويظنّ بعض الناس رآه ، أنّه بعض الزهّاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمّى بالخضر وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنّه ، بل اعتقد أنّه بعض أهل الزمان ، انتهى كلامه في « الفصول العشرة » . ثمّ ذكر غيبة موسى ويوسف ويونس وغيرهم . هذا ، وقد صرّح أبو عبد اللّه عليه السلام بأنّ وجه الحكمة في غيبته لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، وأنّه من أسرار اللّه ( في حديث عبد اللّه بن الفضل الهاشمي الحديث الأوّل من هذا الباب ) ، فعليه يصحّ لنا أن نقول : بأنّ السبب الأصلي في حكمته خفي عنّا ، ولا ينكشف تمام الانكشاف إلّا بعد ظهوره . نعم ، لها فوائد ومصالح معلومة غيره ، منها : امتحان العباد بغيبته ، واختبار مرتبة تسليمهم ومعرفتهم وإيمانهم بما أوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبشّر به عن اللّه تعالى ، وقد جرت سنّة اللّه تعالى بامتحان عباده ، بل ليس خلق الناس وبعث الرسل ، وانزال الكتب إلّا للامتحان ، قال اللّه تعالى :إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ، وقال عزّ شأنه :الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وقال سبحانه :أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، ويستفاد من الأخبار الّتي تقف عليها في هذا الكتاب أنّ الامتحان بغيبة المهدي عليه السلام من أشدّ الامتحانات ، وأنّ المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد . هذا مضافا إلى أنّ في التصديق وعقد القلب والالتزام والإيمان بما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأمور الغيبيّة امتحانا وارتياضا خاصّا ، وثمرة لصفاء الباطن وقوّة التديّن بدين اللّه تعالى ، فامتحان الناس بغيبته عليه السلام يكون عملا وإيمانا وعلما ، أمّا عملا : فلما يحدث في زمان الغيبة من الفتن الشديدة الكثيرة ، ووقوع الناس في بليّات عظيمة بحيث يصير أصعب الأمور المواظبة على الوظائف الدينيّة . وأمّا علما وإيمانا فلأنّه إيمان بالغيب ، فلا يؤمن به إلّا من كمل إيمانه ، وقويت معرفته ، وخلصت نيته . والحاصل أنّ الناس ممتحنون في الإيمان باللّه ، والتسليم والتصديق بما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلّا أنّ الامتحان بالإيمان بما كان من الأمور الغيبيّة ربّما
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 262 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني