إني سمعت خليلي نحو الرصافة رنّة * فقمت أسحب ذيلي كما أرى شأنهن
إذا بنات هشام يندبن والدهن * يندبن شيخا كريما قد كان يكرمهن
يقلن ويلا وعولا والويل حلّ بهن * أنا المخنث حقا أن لا أنيكهن .
وذلك أن هشاما كان يدعو المخنث ، وكانت أشعاره هذه كلها يغنّى له بها وهو القائل :
أحبّ الغناء وشرب الطلا * وآنس النساء وربّ السور
وهل الغواني وعزف القيان * وتغريدهن قبيل السحر
فأمّا الصياح فلقف القداح * وخيل نواج جواد جياد حضر
ونصف النهار عراك الجوار * وحل الأزار إذا ينبهر
فأما العصر فأمر حلي * وقتل الكمي بعضب ذكر
عينيتك النعومة بدل رخيم * ووجه نضير كشبه القمر
وخلق عميم وخد أسيل * كسيف صقيل يحير البصر .
وكان يسمّي عمرو الودادي جامع لذتي وقال أيضا :
إن حظي اليوم من * كل معاش لي وزاد
قهوة أبذل فيها * طارفي ثم تلادي
قد يظل القلب فيها * هائما في كل وادي
إن في ذاك صلاحي * وفلاحي ورشادي « 1 » .
وقال أيضا :
عللاني واسقياني * من شراب أصبهاني
من شراب الشيخ كسرى * وشراب الفيرزاني
وامزج الكاس ولا * تكثر مزاج العسقلاني
هامش
( 1 ) - تاريخ دمشق : 65 / 388 .