لم يبلغ الحلم ، فأبى من ذلك عليه جماعة وقالوا : كيف نبايع لمن لا يصلي خلفه ولا تقبل شهادته ؟
وفشا ذلك ، فقال بعضهم للوليد : واللّه ما تقبل شهادته ، ولا تجب الصلاة بعده ، فكيف نأتم به وهو على ما هو عليه من الفسق ؟
وقيل : إنه كان يأتي أمهات أولاد أبيه ، ويرمى بالكفر والزندقة « 1 » .
وكان يتعشق سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ويقول فيها الأشعار وهي ، أخت امرأته أم عبد الملك بنت سعيد وطلقها من أجل ذلك ليتزوج أختها ، وذلك أنه دخل يعود سعيدا أباها ، فرآها فعلقها « 2 » .
وقيل : إنه احتال لرؤيتها ، وكانت بقزوين فذهب إليها ، ومرّ بزيات يدور بالزيت فأخذ ثياب الزيات فلبسها ، وساق الحمار حتى أدخله قصر سعيد ، وجعل ينادي :
من يشتري الزيت .
فخرجت الجواري ينظرن فقالت جارية منهن لسلمى : ما رأيت إنسانا أشبه بالوليد من هذا الزيات ابن اللخناء .
فنظرت سلمى إليه فقالت للجارية : ويحك هو واللّه الوليد وقد رآني ، قولي له : يا
هامش
( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 / 372 : ( أراد الوليد بن يزيد الحج وقال : أشرب فوق الكعبة ، فهم بقتله قوم ، فحذره خالد القسري ) .
ثم قال في تاريخ الإسلام 5 / 176 و 179 : ( قلت : مقت الناس الوليد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه ، ولم يصح عنه كفر ولا زندقة ، نعم اشتهر بالخمر والتلوط ) .
فهل أن من اشتهر بالخمر والمجون والتلوط ، وأراد شرب الخمر فوق الكعبة ، ورمى القرآن بالنبل حتى مزقه ، ويأتي أمهات أولاد أبيه ، وغيرها وغيرها ، ليس بكافر ولا زنديق ! ! فكيف الكفر والزندقة ؟
( 2 ) - تاريخ دمشق : 69 / 220 ، وللوليد فيها أشعار كثيرة .