وأمر لي بالمال وسرت ، حتى إذا دخلت عليه أصبت عنده معبدا ومالك بن أبي السمح وأبا كامل ، ورأيت عليه حلتين صفراوين تقيان الزعفران ، فتركني حتى سكن جأشي ثم قال : يا حماد أنشدني : أمن المنون وريبها تتوجع .
فأنشدته إياها ، فقال : يا شبرة اسقه .
فسقاني ثلاثة كئوس حيّرن ما بين الذوابة والنعل ، ثم قال لمالك بن أبي السمح :
غنّني : ألا هل جاءك الأظعان إذ جاوزن مطلحا .
فغناه ، ثم قال : غنّني : ابني إذ تودعني سلمى .
فغناه ، ثم قال غنّني :
جلى أمية عني كل مظلمة * سهل الجناب وأوفى بالذي وعدا
إذا حللت بأرض لا أراك بها * ضاقت عليّ ولم أعرف بها أحدا .
فغنّاه .
ثم قال : يا شبرة اسقني بربّ فرعون .
فأتاه بقدح طويل معوّج ، فشرب ثم دخل الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين الذي طلبت بالباب .
فقال : ائذن له .
فدخل غلام ما رأيت وجها أحسن منه ، إلّا أن برجليه فدعا « 1 » فأمره فجلس ، ثم أقبل عليه الوليد فقال : غنّني .
فغنّاه :
طرق الخيال فمرحبا * أهلا بروية زينبا .
فطرب الوليد وصفّق وصاح وزحف ، حتى كاد أن يقع عن سريره ، فغضب معبد فقال : يا أمير المؤمنين إنّا مقبلون بأسناننا وأقدارنا فتركتنا وأقلبت على هذا الغلام ؟
هامش
( 1 ) - الفدع : زيغ في القدم ، بينها وبين عظم الساق . غريب الحديث لابن قتيبة : 2 / 79 .