تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب والمثالب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
معلمي . وكان للوليد غلام مغنّي يقال له : أبو كامل الغزيل ، وكان من أهل الشام ، وكان يغنّيه بأشعاره التي كان يسمعها للغناء . وممّا يعرف له ما كان يغنّى به من شعر الوليد بن يزيد :
أمدح الكأس ومن أعملها * واهج قوما قتلونا بالعطش
إنما الراح نعيم باكر * فإذا ما غاب عنّا لم نعش .
وغنّى أبو الكامل يومئذ الوليد بشعر للوليد :
جنباني ديار كل لئيم * إنه مستمات شرّ نديم
ثم إن كان في النديم لئيم * فأذيقوه بعض مس النعيم
إن تلك الفضول إن تك يوما * للئيم ترد فضل اللئيم .
فطرب الوليد طربا شديدا وأعطاه قلنسوة كانت عليه من برود ، فكان أبو كامل إذا دعاه أحد ليغنّي له ممّن يتجمل له لبسها وقال : هذه قلنسوة أمير المؤمنين . وفي أبي كامل يقول الوليد بن يزيد :
من مبلغ عني أبا كامل * إني إذا ما غاب كالهامل
وزادني شوقا إلى قربه * فيما مضى من دهرنا الحامل
إني إذا أعطيته مرة * ظلمت بيوم الفرح الجاذل .
وحكى عن عمرو الودادي أنه قال : دخلت يوما إلى الوليد بن يزيد فأصبته يشرب الخمر ومعه ندماؤه ، ولم يكن لي بشربها عهد فقال لي : اشرب . فشربت ولم أقدر أن أخالفه ، ثم قال : غنّني فغنّيته :
حبست لهم نفسي على الحكم بالرضى * ليأمن ذو خوف ويدرك طالب
إذا أنت لم تصلح بحلمك ما جنى * تسفيهك كانت في الصديق معايب .
المناقب والمثالب — صفحة 371 | القاضي النعمان المغربي