فاستحسنه وقال : ويحك ما سمعتك غنّيت بهذا قط ، فأعده عليّ .
فأعددته مرارا ، ثم قال لي : خذه عليّ ، فأخذته عليه حتى أحسنه فأدّاه كما هو ، ثم قال لي : خذه على أصحابنا .
فأخذته عليهم واحدا واحدا حتى ضبطوه كلهم ، ثم دعا بدفوف فأخذ واحدا منها وقال : ليأخذ كل واحد منكم دفّا ، فأخذنا وقام فقمنا .
فقال : اضربوا بها كلها وخذوا هذا الصوت .
ففعلنا ومشى فمشينا خلفه ، وهو يريد باب القصر ، فبدر إليه الحاجب وقال : يا أمير المؤمنين الناس بالباب ، فاللّه اللّه لما رجعت .
فقال : اسقوه .
قال : واللّه ما شربتها ، يعني الخمر .
فقال : أضجعوه ، فأضجعوه .
وقال : صبّوا في فيه .
فجعل في فيه قمع ، فما زال يصب في فيه ويشربه حتى سكر ، فأعطي دفّا وقام يضرب معنا ، وقد فاق سكرا فرأينا منه منظرا عجبا ، ورجع فقال : هلموا بنا فلنشرب حتى نصير كما صار .
فأتينا بالأرطال ونحن قيام نغنّي وهو كذلك معنا وما زلنا نشرب حتى سقطنا واحدا واحدا في صحن الدار ، فمنّا واحد عند الكنيف وآخر مع حائط ، وآخر عند باب بيت ، ما يعقل أحد منّا كيف سقط .
وقال حماد الراوية : بينما أنا يوما عند يوسف بن عمر بالكوفة ، إذ ورد عليه كتاب من الوليد بن يزيد ، ففكّه ونظر فيه ، ثم دفعه إليّ فإذا فيه : أما بعد ، فإذا قرأت كتاب أمير المؤمنين فسرّح إليّ حماد الراوية على ما يشاء من دواب البريد وأعطه عشرة آلاف درهم يتأهب بها .
قال حماد : فقلت : السمع والطاعة .
المناقب والمثالب — صفحة 372
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٧٢