خالد : يا أمير المؤمنين ما مدحكم به مروان بن أبي حفصة أجود من هذا ، وهو الذي يقول :
نور الخلافة في المهدي نعرفه * وذلك النور في موسى وهارونا .
فقال هارون : دع هذا عنك يا أبا علي ، فو اللّه لا نمدح بمثل شعر كثير حتى يحاك لنا مثل طراز هشام « 1 » .
فخلّف هشام في هذا أموالا جسيمة لا يريد بها إلّا اقتطاعها لولده من أموال المسلمين ، ولم يكن ذلك رغبة منه في اللباس ولا همّة فيه ، بل كان من البخل والشدة وسوء الهمّة في غاية اللؤم وأسوأ أحوال أهل البخل .
قال عقال بن شبة : دخلت على هشام حين وجهني إلى خراسان ، فرأيت عليه قباء أخضر كنت أعرفه عليه قبل أن يلي ، وجعلت أنظر إليه ففطن لي فقال : كأنك عرفت هذا القباء يا عقال ؟
قلت : نعم يا أمير المؤمنين أظنّه الذي كنت رأيتك تلبسه قبل أن تلي الخلافة .
قال : هو واللّه ، واللّه وما لي قباء غيره « 2 » .
وإنما كان يلبس من الثياب ليوفر فيها لتبقى لولده ، لا لهمّة فيه ولا رغبة في التجمل به .
وممّا يوصف من بخله : أنه أضاف إلى بعض مواليه ضيعة فأحسن القيام عليها ، فجاءت بغلّة عظيمة فبعث بها مع ابن له ، فسرّ بها هشام ثم عمّرها أيضا ، فتضاعفت غلتها فبعث بالغلة مع ابنه ، فقدم بها على هشام وأخبره عن الضيعة فشكر وأحسن الثناء عليه وعلى ابنه وبما جاء به وانبسط له .
فسأل الرجل حاجة تساوي عشرة دنانير ، فتغيّر عليه وتقبّض وقال ما يرى أحدكم
هامش
( 1 ) - تاريخ دمشق : 50 / 81 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 515 ، البداية والنهاية : 9 / 385 .