وبعوث ثلاثة في عطاء * وعطاء يكون في سنتين .
وقيل : إن شاعرا أنشده شعرا يمدحه فيه ، فقال فيما أنشد منه :
رجاك أنساني تذكر إخوتي * ومالك انساني بخرشين ماليا .
فقال هشام : ذلك حمق لك .
وقال له أخوه مسلمة قبل أن يلي : أتطمع في الخلافة وأنت جبان بخيل ؟
قال : وإن كنت كذلك ، فأنا حليم عفيف « 1 » .
فاعترف بالجبن والبخل وهما من أسوأ الحالات ، وادّعى الحلم والعفّة ونفت عنه أفعاله ذلك .
وأنشده أبو النجم أرجوزة مدحه بها بعد أن استنشده إياها التي ابتداؤها :
الحمد للّه الوهوب المجزل .
ومرّ فيها ، فما زال هشام يصفق بيده استحسانا لها إلى أن ذكر الشمس ، فقال :
وهي في الأفق كعين الأحول .
فتغيّر هشام لما كان أحول ، وأمر فوجئ قفاه « 2 » .
وهذا ضد ما ادّعاه من الحلم ، مع ضعف شديد وجهل عظيم .
فأمّا دعواه العفّة ، فليس بعفيف من سرق الإمارة ، وخان اللّه ماله ، واقتطع أموال عباده .
وممّا يوصف من سخفه وضعفه : أن حاديا حدى به وهو على بختي فقال :
إن عليك أيها البختي * أكرم من يمشي به المطي .
فقال : صدق واللّه وهذه الرقاعة العظيمة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 518 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 253 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 519 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 253 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 253 ، النزاع والتخاصم : 40 .