قد لعمري بت ليلي * كأخى الداء الوجيع
ثم بات الهمّ مني * دون من لي من ضجيع
للذي حلّ بي اليوم * من الأمر الفظيع
كلما أبصرت ربعا * خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيّد كا * ن لنا غير مضيع .
ثم تنادي : وا أمير المؤمنين « 1 » .
وكانت وفاته يوم الجمعة لخمس ليالي بقين من شعبان ، سنة خمس ومائة ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، وصلى عليه الوليد ابنه وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومات ببلقاء « 2 » .
[ خلافة هشام بن عبد الملك ]
وولى بعده هشام بن عبد الملك ، وطالت ولايته [ حتى ] بلغت زهاء عشرين سنة .
وكان موصوفا بالغلظة والشدة في الأمور والبخل ، وكان أحول ، ومطل الجند بأرزاقهم عطاء بعد عطاء ، حتى حصل له بذلك المطل عطاء سنة ، فقيل : سرق الجند عطاء سنة ، وسمّي لذلك الأحوال السراق « 3 » .
وقيل : إنه أخرج لأهل المدينة عطاء في سنتين وضرب عليهم فيه ثلاث بعوث .
وقال في ذلك بعض الشعراء شعرا :
كيف يصفوا لنا بها الدهر عيش * أو تخف الظهور من حمل دين
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 375 .
( 2 ) - تاريخ خليفة : 259 ، تاريخ الطبري : 5 / 374 ، البداية والنهاية : 9 / 260 .
والبلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى ، ذات قرى كثيرة ومزارع واسعة ، وسميت بلقاء لأن بالق من بني عمان بن لوط عليه السّلام عمّرها . معجم البلدان : 1 / 489 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 253 ، النزاع والتخاصم : 40 .