فقال : لا واللّه .
فكانوا إذا عذلوه قال : سلوا فلانا يخبركم عمّا سمع ، فإن رأى تركه تركته .
وكان سليمان بن عبد الملك لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز جعل يزيد بن عبد الملك بعده ، وقد ذكرناه ذلك والعلّة فيه ، فخرج قوم من الخوارج على عمر بن عبد العزيز فأرسل إليهم يناشدهم وقال : ابعثوا إليّ من أناظره ، فإن كان الحق معكم صرت إليه .
فبعثوا إليه رجلين فناظراه ، فكان ممّا قطعاه به أن قالا له : ما تقول في يزيد بن عبد الملك هل ترضاه للمسلمين ؟
قال : لا .
قالا : فلم جعلته الخليفة بعدك ؟
قال : غيري جعله .
قالا : فلو ولّيت مالا لغيرك فأجريته إلى غير مأمون عليه أكنت أدّيت الأمانة ؟
قال : انظراني ثلاثا أنظر في جواب هذا .
فخرجا عنه ، وبلغ الخبر إلى يزيد ، فقيل : إنه دسّ إليه سمّا ، فسقاه فمات منه قبل الثلاث « 1 » .
وماتت حبابة في حياة يزيد ، فجزع عليها جزعا شديدا وأقام أياما لا يخرج ولا يجلس للناس حتى عوتب في ذلك ، وخاف أمر الناس فخرج وهو يقول :
فإن تسل عنك النفس أو يذهل الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد « 2 » .
وبقيت سلامة إلى أن مات ، وخرجت أمام جنازته في وصائف لها وهي تقول :
لا تلمنا أن خشعنا * أو هممنا بالخشوع
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 311 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 375 ، تاريخ دمشق : 65 / 308 ، البداية والنهاية : 9 / 260 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 151 .