فقالتا له : ما هذه الجفوة ؟
فقال : خفت فساد الأمر .
فقالتا : فاجعل لنا منك حظا في الليل .
ففعل ، وأرسلتا إلى الأحوص أن يقول في ذلك شعرا فقال :
وما العيش إلّا ما تلذ وتشتهي * وان لام فيه ذو الشنان وفنّدا
بكيت الهوى جهدي فمن شاء لا مني * ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
وإني وإن فندت في طلب الهوى * لأعلم أني لست في الحب واحدا
إذا كنت عزفت عن اللهو والصبا * فكن حجرا أملس الصخر جلمدا .
فصاغتا له لحنا وغنّتاه ، فضرب الأرض بخيزرانه وقال : صدقتما واللّه ، على مسلمة لعنة اللّه عليه وعلى ما جاء به .
وكان يزيد إذا دبّ فيه الشراب وطابت نفسه ، عنّى ورقص ودار في جوانب الدار وصرخ ، فلمّا رأتاه قد بلغ ما يفعل له ذلك غنّتاه من هذا الشعر وهو طويل ، إذا بلغنا قوله :
وإني لأهواها وأهوى لقاءها * كما يشتهي الصادي الشراب المبردا
علاقة حبّ لجّ في سنن الصبى * فأبلى وما يزداد إلّا تجددا .
فقام فرقص في جوانب الدار ، وقال : لمن هذا الشعر ؟
قالتا : للأحوص ، فأمر له بصلة وكسوة « 1 » .
هامش
( 1 ) - الأغاني : 15 / 134 ، تاريخ دمشق : 69 / 90 ، مروج الذهب : 3 / 239 .