الأمانة فيما استرعى ، وإياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق ، فإن اللّه لا تخفى عليه خافية ، ولا تذهبن عن الحق مذهبا ، فإنه لا ملجأ من اللّه إلّا إليه « 1 » .
فأمره أن لا يولّي إلّا من يعرفه بالخير وهو قد ولّاه على الدين والأنفس ولا يعرفه ، وذلك ما لا ينبغي اختيار الناس فيه من غير معرفتهم ونقض قوله بقوله .
وممّا يؤكد ذلك عليه : أنه ولّى الخراج بخراسان بعد القشيري عقبة بن زرعة الطائي ، وكتب : إن للسلطان أركانا لا يثبت إلّا بها ، فالوالي ركن ، والقاضي ركن ، وصاحب بيت المال ركن ، والركن الرابع أنا ، وليس من ثغور المسلمين ثغرا أهم إليّ ولا أعظم عندي من ثغر خراسان ، فاستوعب الخراج وأحوزه في غير ظلم ، فإن كان كفافا فامر عطائهم فسبيل ذلك ، وإلّا فاكتب إليّ أحمل إليك الأموال « 2 » .
فهذا أيضا ما يؤكد أمر ما غرر فيه أولا ولو كان هذا من غيره ، لكان حجة عليه ، فكيف وهو منه عليه ؟
ومات عمر بن عبد العزيز بخناصرة « 3 » ، يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب ، سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعة وثلاثين سنة وأشهر ، ودفن بدير سمعان « 4 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 316 ، البداية والنهاية : 9 / 213 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 321 .
( 3 ) - خناصرة : بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية ، وهي قصبة كورة الاحص . معجم البلدان : 2 / 390 .
( 4 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 408 ، تاريخ الطبري : 5 / 318 ، البداية والنهاية : 9 / 216 .
دير سمعان : بكسر السين وفتحها ، هو دير بنواحي دمشق في موضع نزهة وبساتين محدقة به . معجم البلدان : 2 / 517 .