فقال له رجاء : قاتلك اللّه ما أحرصك عليها « 1 » .
وهذا من أقبح الحرص وأقبح التعريض والاستخفاف بالرأي .
واستجداه رجل من أهل بيته وذكر له دينا فادحا لزمه ، وعيالا كثيرا له ، فاعتل عليه ولم يأمر له بشيء .
فقال له الرجل : فهلّا اعتللت على عبد اللّه بن الحسن ؟
فقال له : ومتى شاورتك ؟
قال له الرجل : أو مشير تراني ؟
قال : أو هل أعطيته إلّا بعض حقه ؟
قال : ولم قصرت به عن كله ؟
فأمر بإخراجه وأقصاه وحرمه وكان آخر عهده به « 2 » .
وولى عبد الرحمن بن عبد اللّه القشيري أحد بني الأعور الخراج بخراسان ، وولى عبد الرحمن بن النعيم الصلاة والحرب بها ، وكتب إلى أهل خراسان : أني استعملتهما عن غير معرفة مني بهما ، فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا اللّه ، وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا باللّه ولا حول ولا قوة إلّا به « 3 »
ومثل هذه الأمور لا ينبغي أن يستعمل عليها من لا يعرف ، ومن العجب أنه كتب في عهد عبد الرحمن بن نعيم لمّا بعثه هذا المبعث : أما بعد ، فكن عبدا ناصحا للّه في عباده ولا تأخذك في اللّه لومة لائم ، فإن اللّه أولى بك من الناس وحقّه عليك أعظم ، ولا تولين شيئا من أمور المسلمين إلّا المعروف بالنصيحة لهم والتوفير عليهم ، وأداء
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 339 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 254 ، تاريخ دمشق : 45 / 157 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 123 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 256 .
( 3 ) - تاريخ الطبري : 5 / 316 ، البداية والنهاية : 9 / 213 .