بني عبد المطلب ، وكانوا يومئذ أربعين رجلا منهم عشرة يأكل كل واحد منهم الجفنة ويشرب منهم الفرق ، فصنع لهم طعاما برجل شاة وقدّمه إليهم مع قدح من لبن ، فأكلوا منه حتى صدروا وشربوا اللبن من ذلك القدح كلهم حتى ارتووا ، وقال لهم : « يا بني عبد المطلب أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، إن اللّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيّا إلّا جعل له وصيّا ووارثا ووزيرا وأخا ، فأيكم يكون وصيي ووزيري وأخي ؟ »
فسكتوا ، فجعل يعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ليس منهم أحد يقبله ، حتى إذا انتهى إلى علي عليه السّلام وكان آخرهم وأحدثهم سنّا ، فعرض ذلك عليه فقال : « نعم أنا يا رسول اللّه » .
قال : « أنت يا علي » .
فانصرفوا يستهزءون ويقولون لأبي طالب : قد قدّم اليوم ابنك عليك .
وقال لهم أبو لهب لعنة اللّه : لو لم تستدلوا على سحره إلّا بما رأيتم ، قد أتاكم بفخذ شاة وقدح من لبن فأشبعكم ذلك وأرواكم وصدرتم عنه « 1 » .
[ الوصي والوزير ]
وكان علي وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووزيره ، وآخى بين أصحابه وتركه فقال : « يا رسول اللّه قد بقيت لا أخ لي » .
فقال : « إنما أخرتك لنفسي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت وصيي وخليفتي من بعدي وخير من أخلف من أهل بيتي ، أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 187 ، مسند أحمد : 1 / 159 ، تاريخ الطبري : 2 / 64 .
( 2 ) - تاريخ دمشق : 21 / 415 و 42 / 53 ، مناقب الخوارزمي : 140 / ح 159 .