كتب المغازي والأنساب والأخبار ، مقيّدا بالأسانيد مؤكدا بشواهد الأشعار ، رواه الثقات وجمعه الرواة .
فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مبلغ الرجال ، وصار إلى حدّ الضبط والكمال ، أخذ إليه عليا من أبي طالب أبيه ، ليجزيه فيه بما صنع إليه وهو غلام صغير ، فكفله دون أبيه وولي حضانته وتربيته والقيام عليه ، وأحلّه من نفسه محل الوالد من والده والأخ الشقيق من أخيه ، فنشأ علي عليه السّلام في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتأدب بآدابه وأخذ عنه لمّا أراد اللّه من كرامته وتطهيره ، فلم يعبد صنما قط ولا أشرك باللّه طرفة عين ، حتى إذا أكرم اللّه رسوله بالرسالة واختصه بالنبوة والكرامة ، كان أول من دعاه إلى الإسلام من ذكور أمته ، وأخص من اختصه بذلك من جميع أقاربه وعترته ، فأسرّ ذلك إليه وأطلعه عليه ودعاه إليه ، فقال له : « انظرني الليلة » واضمر أن يشاور في ذلك أباه أبا طالب .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن أردت ذلك فافعل وهي أمانة عندك » .
فقال علي صلوات اللّه عليه : « أما إذا كانت أمانة فما أنتظر ، ولكني أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك رسوله » .
فآمن باللّه وبرسوله معا والناس مشركون ، وصدّق نبيّه وهم له مكذبون ، فكان أول المؤمنين إيمانا وأسبق السابقين سبقا ، فكان لذلك من المقرّبين والصديقين وأحق من ذكر بهذين الاسمين ، ولذلك قيل : كل آية في القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
فعلي رأسها « 1 » .
ولمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله صلّى اللّه عليه وآله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » جمع
هامش
( 1 ) - حلية الأولياء : 1 / 64 ، المعجم الكبير : 11 / 264 ، شواهد التنزيل : 1 / 65 ح 71 ، تاريخ دمشق : 42 / 363 .
( 2 ) - سورة الشعراء : 214 .