فبعث الوليد إليه عبد الرحمن بن حبيس الاذري ورجلا معه ، فأتياه إلى منزله ليلا ومعه أصحاب له فجعلهم حيث يسمعون وأدخل الرجلين فقالا : إن الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن قولك هذا ممّا يهيّج الناس على إمامهم ، فإما أن تدعه وإلّا فأخرج عنّا .
فقال : ما أقول بأسا ولا شرا .
قالا : هو كذلك ، ولكن عرّفناك قول الأمير وقد ورد عليك بذلك كتاب أمير المؤمنين فهو لا يدعك إلّا أن تدع كلامك أو تخرج .
قال : لا ، بل أخرج « 1 » .
فخرج من الكوفة مطرودا على قوله هذا ، أخرجه الوليد إنكارا لهذا القول عليه ، وهو القول الذي لا ينكره مسلم عرف اللّه ورسوله ، وابن مسعود من لا تجهل صحبته ومكانته ، فنفاه الوليد على أن قال الحق ودعا إليه وأمر به .
وكان عثمان لمّا قدم عليه أهل الكوفة يذكرون له سوء حال الوليد ، كذّب ذلك ونفاه عنه ، قالوا له : فابعث ثقة من عندك تكشف عمّا ذكرناه لك .
فبعث مولى له يقال له : حمران بن أبان ، فكشفه فأصاب الأمر على ما قيل فيه ، فأقبل إلى عثمان ولقيه طلحة بن عبد اللّه وقد خرج من المدينة إلى بعض أمواله خارجا من المدينة فقال : ما وراءك يا حمران ؟
قال : وجدت واللّه ما قال القوم فيه حقا ، وقصّ عليه خبره .
ودخل إلى عثمان فأخبره فقال له : اكتم يا هذا عليه ، ومن سألك فقل له : لم أجد ممّا جاءوا به شيئا ، وأنه باطل كلّه ثم انصرف .
ودخل طلحة على عثمان وعنده حمران ، فقال عثمان لطلحة : قد أرسلنا هذا فأصاب كل ما ذكره القوم في الوليد باطلا ، فما جزاء هؤلاء الذين كذبوا عليه وليس
هامش
( 1 ) - كتاب الفتن للمروزي : 89 .