قال له سعد : صدقت .
وأقام الوليد بالكوفة أميرا فصلى بالناس وهو سكران ، فلمّا التفت إلى الناس قال :
هل أزيدكم ؟
ففيه يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه * إن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري « 1 » .
وزيد فيها غير قول الحطيئة :
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم سكرا وما يدري
ولو استزادوه لزادهم * حتى يزيدهم على العشر « 2 » .
فلمّا انتهى ذلك من أمره إلى عثمان وشهد به عليه عزله ، وكان أخاه لأمّه ، أمّه أم عثمان : أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس ، ولمّا وصل إليه أدخله بيتا وأمر بأن يضرب الحد ، لمّا لم يجد من ذلك بدّا ، فكلما دخل إليه أحد ليضربه قال : أناشدك باللّه أن تقطع رحمي ويغضب عليك أمير المؤمنين ، يعني عثمان ، فإذا سمع ذلك من يدخل عليه ليضربه تركه .
فلمّا رأى علي عليه السّلام ذلك غضب لتعطيل حدود اللّه ، فأخذ السوط ودخل عليه ودخل معه الحسن عليه السّلام فقال له الوليد مثل ذلك .
فقال له الحسن : « صدق يا أبت دعه يليه غيرك » .
فدفع علي عليه السّلام في صدر الحسن عليه السّلام ثم أخذ السوط فضرب الوليد الحد .
وكان ممّن نقم الناس على عثمان : استعماله الوليد إلى الكوفة وعزله عنها سعد
هامش
( 1 ) - ديوان الحطيئة : 179 / 57 ، الأغاني : 5 / 126 ، العقد الفريد : 5 / 85 ، الاستيعاب : 3 / 631 .
( 2 ) - تاريخ دمشق : 63 / 220 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 18 ونسبها لرجل من بني عجل ، تهذيب الكمال : 31 / 58 .