أبي العاص .
والتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما وهو خلفه ورسول اللّه يتكلم ، فرآه يعوج شدقيه ويحكي كلامه فقال له : « كذلك فلتكن » « 1 » .
وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلعن فقيل : يا رسول اللّه لمن تلعن ؟
فقال : « الحكم بن أبي العاص جاء فشق إلى الجدار وأنا مع أهلي ، فلمّا نظرت إليه كلح في وجهي » .
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : « كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري وينزلون » « 2 » .
ولهذا قال الحسن عليه السّلام لمروان : « إن رسول اللّه لعن أباك وأنت في ظهره » « 3 » .
وقال له أيضا عبد اللّه بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة : وربّ هذا البيت الحرام والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
وأيضا قالت عائشة لمروان وقد كتب إليه معاوية ليبايع ليزيد ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : جئتم بها واللّه هرقلية تبايعون لأبنائكم .
فقال مروان لمن حضره : هو الذي يقول اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
« 5 » فلمّا بلغ ذلك عائشة قالت لمروان : واللّه ما هو بالذي قلت ، ولو شئت أن أسمّيه لسمّيته ، ولكن اللّه قد لعن أباك على لسان رسوله وأنت في صلبه ، فأنت قطعة
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 8 / 186 ، الفائق للزمخشري : 3 / 359 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 149 ، المستدرك : 2 / 621 .
( 2 ) - الإصابة : 2 / 91 .
( 3 ) - مسند أبي يعلى : 12 / 135 ح 6764 ، المعجم الكبير : 3 / 85 ح 2740 ، تاريخ دمشق : 24557 .
( 4 ) - أخبار مكة للفاكهي : 1 / 356 ، تاريخ دمشق : 57 / 271 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 108 ،
( 5 ) - سورة الأحقاب : 17 .