قال : « النار » .
فأظهر بعد ذلك الوليد الإسلام لما أدركته الغلبة ، وعداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قلبه لقتله لأبيه ، واستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الصدقات في بني المصطلق ، فأتاه فقال :
منعوني الصدقة .
ولم يكونوا منعوه ولكنه كذب بهم عليهم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسلاح والخروج إليهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » .
فسمّاه اللّه فاسقا ، فأمسك رسول اللّه عن بني المصطلق ، فلمّا استبطئوا رسوله أتاه القوم بصدقاتهم ، فسألهم عن قول الوليد فيهم فأكذبوه وحلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ، فلعنه « 2 » .
ووقع بين الوليد وعلي عليه السّلام كلام فقال له الوليد : أنا أرد الكتيبة وأضرب لهامة البطل المشيح منك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهما :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 3 » « 4 » فسمّاه اللّه عزّ وجلّ فاسقا في موضعين من كتابه .
واستعمله عثمان بن عفان على الكوفة وكان عليها سعد بن أبي وقاص فعزله وولى الوليد ، فلمّا قدم الوليد على سعد قال له سعد : أكست بعدنا أم حمقنا بعدك ؟
قال الوليد : ما كسنا بعدك ولا حمقت بعدنا ، ولكن القوم استأثروا عليك بسلطانهم .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : 6 .
( 2 ) - تفسير مجاهد : 2 / 606 ، أسباب النزول : 262 ، الدر المنثور : 6 / 88 ، تفسير الثعلبي : 2695 .
( 3 ) - سورة السجدة : 18 .
( 4 ) - أسباب النزول للواحدي : 200 ، تفسير الوسيط : 3 / 454 ، شواهد التنزيل : 1 / 445 ح 610 ، الكشاف : 2 / 525 .