وقال رجل من بني تميم يقال له : ذو الخويصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ : يا محمد قد رأيت ما صنعت هذا اليوم ؟
قال : « فما رأيت ؟ »
قال : لم أرك عدلت .
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : « ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ »
فقال عمر بن الخطاب : ألا أقتله يا رسول اللّه ؟
قال : « دعه إنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية » « 1 » .
وأتى سعيد بن عباد يومئذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا في قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء ؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ »
فقال : يا رسول اللّه ما أنا إلّا رجل من قومي .
قال : « فاجمع لي قومك » .
فجمعهم وأتى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، وأعداء فألّف بين قلوبكم » .
فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، للّه ولرسوله المنّ والفضل .
قال : « ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 2 / 219 ، السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 933 ، تاريخ الطبري : 2 / 360 ، البداية والنهاية : 4 / 416 .