قال : فأحلف لي باللّات والعزى لتفعلن ذلك .
فقال عثمان : خرفت يا أبا حنظلة .
فنقه من علته تلك ومات في أيام عثمان وصلى عليه .
وقيل : إنه أنزل في قادة الأحزاب :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » فأخبر عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم .
وفيهم نزلت :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 2 » .
ولم يظهر الإسلام من قادة الأحزاب إلّا أبو سفيان والحكم بن أبي العاص « 3 » ، ولا كان ذلك منهما عن اعتقاد ، وكيف يكون ذلك وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا وأوجب لهم النار .
وقال أبو سفيان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : واللّه ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع وهو يخطب ، ورأيت ما حوله من الخلائق فقلت في نفسي : لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه .
فترك الخطبة وأقبل عليّ بوجهه وقال : « إذا يكبّك اللّه في النار على وجهك » وعلمت حينئذ أنه نبي .
ومرة أخرى مرّ بي ومعي هند فقلت لها : يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم وأنا أكبر منه سنّا وأعظم شرفا في قومي عنه ؟ وكنّا في سفر .
فلمّا نزل يومه ذلك مضيت إليه فسلمت عليه فقال : « باللّه واللّه غلبتك يا أبا سفيان » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 6 .
( 2 ) - سورة إبراهيم : 27 - 28 .
( 3 ) - زاد المسير : 1 / 21 ، تفسير ابن كثير : 1 / 40 ، فتح القدير : 1 / 40 .