فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة ؟ » « 1 » يداريه لما كان عليه ، ولم يزل على ذلك إلى أن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليه يوما مقبلا وخلفه ابنه معاوية فقال : « اللهم العن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس » يعني معاوية « 2 » .
ورآه يوما راكبا ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه فقال : « اللهم العن الراكب والقائد والسائق » « 3 » .
وقيل : في أبي سفيان أنزلت :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
« 4 » « 5 » .
وقيل : إنه رأى وقد كف بصره في المسجد وقد قامت الصلاة ، فلم يجد بدّا من أن دخل فيها مع الناس ، فلمّا ركع الإمام طال عليه الركوع فجعل يقول لقائده وهو إلى جانبه : ألم يرفعوا رؤوسهم ؟
قال : لا .
قال : لا رفعوها .
استخفافا منه بالصلاة وتركا لاعتقادها ، ودليلا على أنه إنما كان يرائي بها ، وأن اعتقاده الشرك الذي كان عليه لم يفارقه ولا خرج عنه .
ودخل يوما على عثمان بن عفان وقد ذهب بصره فجلس فقال : هل علي من عين ؟
هامش
( 1 ) - تاريخ دمشق : 23 / 461 ، الإصابة : 3 / 334 .
( 2 ) - وقعة صفين : 218 ، والقعس : هو خروج الصدر ودخول الظهر .
( 3 ) - وقعة صفين : 220 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 89 ، مجمع الزائد : 1 / 113 .
( 4 ) - سورة التوبة : 12 .
( 5 ) - تاريخ دمشق : 23 / 438 ، زاد المسير : 3 / 275 ، الدر المنثور : 3 / 214 ، فتح القدير : 3422 .