وإذا دعت قمرية شجوا لها * يوما على فنن دعوت صباحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي * منه وأدفع ظالمي بالراح « 1 » .
وقال حسان بن ثابت يرثيه وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة ، وذلك أن جعفرا لمّا قتل أخذ الراية زيد بن حارثة فقتل بعده ، ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فقتل بعده ، وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إليهم :
رأيت خيار المسلمين تتابعوا * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا * بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد اللّه حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر
غداه غدا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزفر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى طال غير موسد * بمعترك فيه القنا تتكسر
وصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتفت الحدائق أخضر
وكنّا نرى في جعفر من محمد * وقارا وأمرا حازما حين يأمر
وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا يزلن ومفخر
هم حبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويقهر
قيام فمنهم جعفر وابن أمّه * علي ومنهم أحمد المتخير
وحمزة والعباس منهم وفيهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر « 2 » .
وقال كعب بن مالك يرثي جعفرا :
هامش
( 1 ) - تهذيب الكمال : 5 / 63 ، عيون الأثر : 2 / 434 ، والبعض نسبها إلى فاطمة الزهراء ( ع ) ، انظر :
مناقب آل أبي طالب : 1 / 209 ، سبل الهدى : 12 / 288 .
( 2 ) - سيرة ابن هشام : 3 / 838 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 62 ، تاريخ دمشق : 2 / 19 - 20 ، البداية والنهاية : 4 / 297 .