المهاجرون وآخى بين المسلمين وقال في ذلك وقد جمع المسلمين ، نعوذ باللّه أن نقول عليه ما لم يقل « تآخوا في اللّه أخوين أخوين » .
وأخذ بيد علي عليه السّلام فقال : « وهذا أخي » « 1 » .
وكانت لعلي عليه السّلام من النصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والقيام معه ما يخرج عن حدّ هذا الكتاب ذكره ، وقد ذكرت ونذكره فيه جملا من ذلك إن شاء اللّه .
[ جعفر الطيار ]
وأمّا جعفر بن أبي طالب وهو ذو الجناحين ، فقد ذكرنا هجرته إلى الحبشة ونصرته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعاءه النجاشي إلى الإسلام حتى أسلم ، وما كان من أمره هناك ، وقد وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح خيبر من أرض الحبشة فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما أدري بأيهما أنا أسر أبفتح خيبر أم بقدوم جعفر » « 2 » وضمّه إليه وقبّله بين عينيه وأرسله في غزاة مؤتة إلى الروم ، وأمّره على الجيش ولقى العدو المسلمين في جمع عظيم والمسلمون في قلة ، وثبت جعفر عليه السّلام وأخذ الراية فضرب عليها فقطعت يده ، فأخذها باليد الأخرى فضرب عليها فقطعت يده ، فاعتنق الراية وثبت مكانه حتى استشهد رحمه اللّه تعالى .
وقد ذكرنا كونه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أول وقت أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه وقول جبرئيل فيه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . يقول : « خلق الناس من شجر شتى وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 351 ، أسد الغابة : 3 / 317 ، البداية والنهاية : 3 / 277 .
( 2 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 818 ، الطبقات الكبرى : 2 / 108 ، المستدرك : 2 / 624 ، مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 516 ح 10 .
( 3 ) - تاريخ دمشق : 33 / 211 ، ذكر أخبار أصبهان : 2 / 43 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 72 .