وقال في حديث آخر « إنّا آل عبد المطلب من شجرة واحدة وأنا وجعفر من غصن من أغصانها فأشبه خلقه خلقي وخلقه خلقي » .
وقال في حديث آخر : « إني وجعفر من طينة واحدة » « 1 » .
ومرّ أبو طالب ومعه جعفر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو وعلي يصليان فقال لجعفر : صل جناح ابن عمك . فصلى جعفر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكانت أول صلاة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جماعة .
وكان جعفر يوم بدر بأرض الحبشة فضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأجره وسهمه ، ولمّا أتى نعيه من مؤتة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد سار في ملأ من الملائكة له جناحان خضيبان أبيض القوادم » « 2 » وحزن عليه حزنا شديدا ، وقال لأهله : « اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم عن النظر لأنفسهم » « 3 » فكانت بعد ذلك سنّة في الناس يصنع لأهل الميت أحباؤهم الطعام عند موته ما داموا في نعيه .
وقيل : إنه وجد فيه بعد أن قتل بضع وتسعون جراحة ، ما بين ضربة وطعنة ورمية لما ثبت يومئذ ، وقتل وهو ابن ثلاثين سنة ، وقيل : ابن خمس وعشرين سنة « 4 » .
وقالت في ذلك زوجته أسماء بنت عميس فيه ترثيه :
يا جعفر الطيار خير مضرب * للخيل يوم تطاعن وشياح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشي البراز وأنت كنت جناحي
هامش
( 1 ) - كنز العمال : 11 / 662 ح 33200 .
( 2 ) - الطبقات الكبرى : 4 / 39 ، تاريخ الطبري : 2 / 322 ، الهواتف لابن أبي الدنيا : 23 .
( 3 ) - مسند أحمد : 1 / 205 ، سنن أبي داود : 2 / 65 ح 3132 ، سنن الترمذي : 2 / 234 ح 1003 ، المستدرك : 1 / 372 .
( 4 ) - انظر : تهذيب الكمال : 5 / 63 .