وجاء مع مشركي قريش فيمن أكره من بني هاشم يوم بدر ، فأسر فيمن أسر ، فمرّ بعلي وهو مشدود بنسعة « 1 » يده إلى عنقه ، فلمّا رآه علي صلوات اللّه عليه صرف وجهه عنه ، فصاح به عقيل : يا ابن أم أما واللّه لقد رأيتني ولكن عمدا تصدّ عني .
فأتى علي صلوات اللّه عليه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « يا رسول اللّه هل لك في أبي يزيد مشدودة يده إلى عنقه بنسعة » .
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « انطلق بنا يا علي لنراه » .
فانطلقا فلمّا أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يا رسول اللّه إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم ، وإلّا فادركوا القوم ما داموا يحدثان قرحتهم .
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « قد قتله اللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله للعباس : « افد نفسك وعقيلا » « 3 » .
ففداه وأقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشهد معه المشاهد وأغنى وتعفف ، فيقال : إنه أتى يوم حنين إلى امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بسيفه وقد تلطخ بالدم فقالت له :
قد علمنا أنك قاتلت ولكن ما جئتنا به من الغنيمة ؟
قال : واللّه إن جئتك بشيء إلّا لعن ، أخذت إبرة فأصلحت بها ثوبا لي وبقيت عندي ، وها هي هذه فخذيها تنتفعي بها .
فأخذتها ، فهم على ذلك إذ سمع منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي في الناس : أيها الناس احذروا الغلول فإن الغلول في النار ، أدوا الخياط والمخيط .
فقال لامرأته : لا أرى إبرتك واللّه إلّا فاتتك .
هامش
( 1 ) - النسع : سير يضفر على هيئة أعنّة النعال تشد به الرحال . لسان العرب : 8 / 352 .
( 2 ) - تاريخ دمشق : 41 / 14 ، كنز العمال : 10 / 410 ح 29986 .
( 3 ) - مسند أحمد : 1 / 253 ، تاريخ الطبري : 2 / 162 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 81 .