عجبت لحلم يا ابن شيبة حادث * وأحلام أقوام لديك سخاف
يقولون شايع من أراد محمدا * بسوء وقم في أمره بخلاف
أصاميم إمّا حاسد ذو خيانة * وإمّا قريب منك غير مصاف
فلا تتركن الدهر منه ذمامه * وأنت امرئ من خير عبد مناف
ولا تتركنه ما حييت واطعمن * وكن رجلا ذا نجدة وعفاف
تذود العدى من ذروة هاشمية * ألا فهم في الناس خير إلاف
فإن له قربى لديك قريبة * وليس بذي حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم من صميمها * إلى أبحر فوق البحور طواف
وزاحم جميع الناس عنه وكن له * وزيرا على الأعداء غير مخاف
فإن غضبت منه قريش فقل لها * بني عمنا هل قومكم بضعاف
فما بالنا تعشون منا ظلامة * وما بال أرحام هناك جوافي
وما قومنا بالقوم يخشون ظلمنا * ولا نحن فيما ساءهم بخفاف
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * وعز ببطحاء الحطائم واف « 1 » .
واستجار أبو سلمة بن عبد الأسد بأبي طالب من قومه بني مخزوم وقد أرادوا فتنته فحماه منهم أبو طالب ، فأتوا أبا طالب فقالوا له : يا أبا طالب ما هذا ؟ منعت منّا ابن أخيك محمدا فما لك ولصاحبنا تمنعه منّا .
قال : إنه استجار بي وهو ابن أختي ، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي .
فنازعوه في ذلك فقام إليهم أبو لهب فقال : قد واللّه أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه ، واللّه لتنتهن عنه أو لنقومن معه فيما قام حتى يبلغ ما أراد .
فقالوا : بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة .
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 25 ، شرح نهج البلاغة : 14 / 57 ، تاريخ دمشق : 38 / 247 .