سليمان [ الأخفش ] ، حدّثنا محمد بن يزيد [ المبرّد ] ، حدّثنا أبو عثمان [ بكر بن محمد ] المازني ، حدّثنا أبو زيد [ سعيد بن أوس ] الأنصاري قال : ذكر يونس [ بن حبيب ] : أنّ أبا طالب بن عبد المطّلب خطب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تزويجه خديجة بنت خويلد ، فقال :
الحمد للّه الذي جعلنا من ذرّية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكّام على الناس .
ثم إنّ محمد بن عبد اللّه ابن أخي لا يوازن به فتى من قريش إلّا رجح به برّا وفضلا وكرما وعقلا ومجدا ونبلا ، وإن كان في المال قلّ فإنّما المال ظلّ زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعليّ .
فهذه الخطبة من أفضل « 1 » خطب الجاهليّة .
وفاتها عليها السلام
[ 385 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب ، أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلّى الخيوطي الحافظ ، حدّثنا أبو عبد اللّه : محمد بن الحسين الزعفراني العدل ، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة ، حدّثنا أحمد بن المقدام ، حدّثنا زهير بن العلاء ، حدّثنا سعيد [ بن أبي عروبة ] :
عن قتادة قال : توفّيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين « 2 » .
وأمّا أبو عبيدة معمر بن المثنّى فقال : ماتت خديجة بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين ، ويقال : بأربع سنين ، ماتت قبل تزويج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عائشة « 3 » .
هامش
( 1 ) . في الكامل للمبرّد : من أقصد .
[ 385 ] ورواه الدولابي في الذرّية الطاهرة 64 ح 30 عن أحمد بن المقدام بحديث قتادة .
( 2 ) . أسد الغابة 5 / 439 عن قتادة وعروة قال : وهذا هو الصواب ، ومثله في الذرّية الطاهرة 65 ح 35 عن ابن إسحاق ، وسيأتي برقم ( 389 ) عن عروة بن الزبير .
( 3 ) . أسد الغابة 5 / 439 .
وفي الذرّية الطاهرة للدولابي 65 ح 34 وأسد الغابة لابن الأثير 5 / 439 عن ابن إسحاق : أنّها توفّيت بعد أبي طالب في عام واحد ، فتتابعت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام وكان يسكن إليها .