حدّثنا أحمد بن محمد بن الفضل ] ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم [ بن محمد الأنباري ] ، قال :
حدّثني أبي ، عن العبّاس بن ميمون ، عن [ عبيد اللّه بن محمد ] ابن عائشة ، عن أبيه ، عن عوف ، عن الحسن [ البصري ] - والألفاظ مختلفة والمعاني متقاربة « 1 » - أنّ رجلا قال له : إنّ إخوتك الشيعة ينسبونك إلى تنقّص علي ويقولون : قال : لو كان علي بالمدينة يأكل حشفها كان خيرا له ممّا صنع ! فبكى الحسن وقال : وأنا أقول هذا ؟ !
أما واللّه لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما صائبا من مرامي اللّه عزّ وجلّ ، ربّانيّ هذه الأمّة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه وآله ، وصاحب شرفها وفضلها ، وذا القرابة القريبة من رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] « 2 » ، غير سئوم لأمر اللّه ، ولا سروقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله ، فأورده رياضا مونقة ، وحدائق معذقة ، ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع .
هامش
رجل : بلغنا أنّك تقول : لو كان علي بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له ممّا صنع ؟ ! فقال له الحسن :
يا لكع أما واللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه ، غير سئوم لأمر اللّه ، ولا سروقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله ، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، حتّى أورده ذلك رياضا مونقة وحدائق مغدقة ، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع .
ورواه ابن عبد البر مرسلا في الاستيعاب 3 / 1110 ترجمة أمير المؤمنين مع مغايرات واختصار .
وفي باب أخبار العلماء والأدباء من كتاب الياقوتة في العلم والأدب من كتاب العقد الفريد 2 / 95 : وذكروا أنّ رجلا أتى الحسن فقال : أبا سعيد إنّهم يزعمون أنّك تبغض عليا ! فبكى حتّى اخضلّت لحيته ، ثم قال : كان عليّ بن أبي طالب سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه ، وربّانيّ هذه الأمة ، وذا سابقتها وذا فضلها ، وذا قرابة قريبة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يكن بالنؤمة عن أمر اللّه ، ولا بالملولة في حقّ اللّه ، ولا بالسروقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه ، ففاز منه برياض مونقة وأعلام بيّنة ، ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع .
ورواه القلعي أيضا كما في ذخائر العقبى : 144 في عنوان : « ذكر أنّه أكبر الأمّة علما وأعظمهم حلما » .
ورواه هشام بن حسان عن الحسن البصري : المجالسة للدينوري 7 / 55 ح 2912 وعنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42 / 490 ح 1270 .
وفي شرح نهج البلاغة 4 / 96 بعد ذكره أحاديث عن الحسن البصري أنّ أبان بن أبي عياش سأله : فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي ؟ فقال : يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة ولولا ذلك لثالت بي الخشب .
وروى ابن أبي الحديد أيضا عن حمّاد بن سلمة عن الحسن أنّه قال : لو كان علي يأكل الحشف بالمدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه : شرح نهج البلاغة 4 / 95 ذيل الخطبة 56 .
( 1 ) . ولازم هذا الكلام أن يكون السند متعدّدا ، وهذه الفقرة لم ترد في رواية القالي .
( 2 ) . من ب .