ثمّ قال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي وإذا السقف بحاله .
ثمّ أخذ بيدي فقام وأخرجني من البيت الذي كنّا فيه فأدخلني ببيت آخر وخلع ثيابا كانت عليه ولبس ثيابا غيرها ، ثمّ قال : لا تفتح عينك ، فلبثت ساعة ثمّ قال عليه السّلام : تدري أين أنت ؟ قلت : لا يا مولاي ، قال صلّى اللّه عليه : أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين .
فقلت له : جعلت فداك ، أتأذن لي حتّى أفتح عيني ؟
فقال عليه السّلام لي : افتح فإنّك لا ترى شيئا ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ، ثمّ سار قليلا ووقف وقال : أتدري أين أنت ؟ قلت : لا يا مولاي ، قال عليه السّلام : أنت واقف « 1 » على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السّلام ، وسرنا قليلا إلى عالم آخر فسلكنا فيها فرأيتها كهيئة عالمنا هذا في نباته وساكنه وأهله ، ثمّ خرجنا إلى عالم ثان حتّى وردنا على خمس عوالم ثمّ قال صلوات اللّه عليه : هذه ملكوت الأرض كما ترى وهي ثمانية عشر ألف عالم « 2 » ، كلّ عالم كهيئة ما رأيت .
ثمّ أخذ بيدي فإذا نحن بالبيت الذي خرجنا منه ، ونزع تلك الثياب ولبس ثيابه التي كانت عليه ، وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت له : جعلت فداك ، كم مضى من النهار ؟
فقال : ثلاث ساعات « 3 » .
هامش
( 1 ) من قوله : ( وقال : أتدري أين أنت ) إلى هنا لم يرد في « م » .
( 2 ) من قوله : ( ثان حتّى وردنا ) إلى هنا ساقط من « م » .
( 3 ) أسنده محمّد بن الحسن الصفّار رحمه اللّه في بصائر الدرجات : 404 / 3 وعنه في بحار الأنوار 54 :
227 / 7 ومدينة المعاجز 5 : 100 / 84 ونور الثقلين 1 : 731 / 131 : عن الحسن بن أحمد ، عن سلمة ، عن محمّد بن المثنّى ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :