وأمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على المنبر إذ أقبل ثعبان من باب المسجد طوله ثمانون ذراعا في غلظ الحمار ، ورأسه كرأس البعير ، فاغرا فاه ، فلمّا رآه الناس هربوا وتركوا المسجد خاليا ، فقال أمير المؤمنين : أيّها الناس ، مكانكم .
قال الأصبغ : فقمت وأنا واللّه عند المنبر رأيت الحيّة يسأل أمير المؤمنين كما يسأل أحدكم صاحبه ، فقال بعض المنافقين : هذا من سحر عليّ بن أبي طالب ، وقال بعض « 1 » المؤمنين : هذا واللّه من دلالات إمامته ، فلم يزل يسارّه .
قال : ثمّ خرج أمير المؤمنين من باب الفيل ورجع الناس إلى المسجد ، فقال أمير المؤمنين : أتدرون من هو ؟ قالوا : اللّه وأمير المؤمنين أعلم .
قال : هذا خليفتي على الجنّ وقد وقع بينهم حكومة ولم يدر ما حكمها ، فأتاني وسألني عنها ، واللّه هو أعرف بحقّي منكم « 2 » .
هامش
( 1 ) من قوله : ( المنافقين : هذا من سحر ) إلى هنا ساقط من « م » .
( 2 ) ورد في كتاب بصائر الدرجات : 98 / 7 وعنه في مدينة المعاجز 1 : 138 / ضمن حديث 76 ، كذا :
حدّثنا إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن أيّوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد فهمّ الناس أن يقتلوه فأرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إليهم أن كفّوا ، فكفّوا وأقبل الثعبان ينساب حتّى انتهى إلى المنبر فتطاول وسلّم عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فأشار أمير المؤمنين بيده فنظر الناس والثعبان في أصل المنبر حتّى فرغ على أمير المؤمنين عليه السّلام من خطبته ثمّ أقبل عليه فقال له : من أنت ؟ قال : أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ وأنّ أبي مات وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك فقد آتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام :
« أوصيك بتقوى اللّه وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ فإنّك خليفتي عليهم » فقال : فودع أمير المؤمنين عليه السّلام وانصرف فهو خليفته على الجنّ . فقلت له : جعلت فداك فيأتيك عمرو وذلك الواجب عليه ، قال : « نعم » .