فقيل ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فدعاه وأجلسه ثمّ قال : يا ملائكة ربّي ، أكشفوا لعبد اللّه هذا عن القافلة التي فيها أهله ، فكشف له عنها فرأى القافلة وقد أحاط بها اللصوص ، فقال أمير المؤمنين : اللّهمّ أسمعه محاورتهم ، فسمع الرجل وبينه وبينهم مائة فرسخ ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : تراهم وتسمع مقالتهم ؟
فقال : إي واللّه يا أمير المؤمنين .
فقال : واللّه لو شئت لصحت بهم صيحة تنخلع منهم أبدانهم وأفئدتهم ، ولكنّ اللّه تعالى بالغ أمره ، لا تحزن يا عبد اللّه إنّه سيبلغ إليك أهلك ومالك وعيالك دون سائر مال القافلة بمعرفتك حقوق إخوانك وحفظك لأسرارنا .
ثمّ نظر بوجهه الكريم إلى أصحابه وقال عليه السّلام : نعوذ باللّه عزّ وجلّ من مثل عذاب بني إسرائيل ، أتدرون لم لقوا ذلك ؟ !
قالوا : لا .
قال : لتقصير بعضهم في حقوق بعض ، ولإفشائهم ما كانوا يفقهون من أسرار موسى بن عمران عليه السّلام .
ألا ومن قصّر في حقّ أخيه المؤمن ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بظلم أعدائه من حيث لا يقدر على الانتصار .
ألا ومن أفشى لنا سرّا أذاقه اللّه حرّ الحديد . « 1 »
هامش
( 1 ) قوله : « ألا ومن أفشى لنا سرّا » روي في مشكاة الأنوار : 90 وعنه في بحار الأنوار 72 : 412 / ضمن حديث 61 .