تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
البصرة إلى الكوفة جمع الناس وصعد المنبر وخطب الخطبة وقال : أيّها الناس ، لو شئت لأخرجت ما في قلوبكم من الشكّ والغلّ والنفاق الذي أنتم عليه مصرّون ولكن
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » . واللّه لو شئت لدمّرت عليكم في لحظة واحدة ولأتاكم العذاب من حيث لا تشعرون . واللّه أنا أعلم بكم منكم ، وأعلم بما أخفيتم ، وأعلنتم والذي فلق الجنّة وبرء النسمة أنّ عيسى بن مريم عليه السّلام كان يحيي الموتى ويبرأ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير . وأنا أهبطت آدم من دار الأمن والقرار إلى دار المحنة والبوار ، ومن الطمأنينة والراحة إلى العبوديّة والذلّة . وأنا خلّصت يوسف من الجبّ ورددت على يعقوب بصره ، وكشفت ضرّ أيّوب ، ووهبت لسليمان بن داود الملك ، وفلقت البحر لموسى بن عمران ، وأرسلت الطوفان على قوم نوح ، وظللت الغمام على بني إسرائيل وأهلكت قوم شعيب وجعلت عاليها سافلها ، واللّه لو شئت أيّها المجرمون ، لخسفت بكم الأرض خسفا وأرجفت بكم رجفا أفّ لكم ولما تعبدون من دون اللّه . يا أشباه القردة والثعالب ، هيهات هيهات ، لكلّ أجل ولكلّ غيبة إياب فكم من مقال عزيز نطقت وتارات بأصوات مختلفات فدعوت فلا تزدادون إلّا بعدا ونفورا تبّا وسبّا وتعسا ولعنا وسحقا لكم توبوا إلى اللّه واسرعوا من قبل أن يأتيكم العذاب وأنتم لا تشعرون .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 119 .