بقوّتي ، وولدته في بيتي ، واصطفيته لنفسي ، ووقفته على غامض علمي ، وفتحت له عيبة سرّي ؛ فطوبى لمن أحبّه وعرفه ونصره ، وويل لمن عصاه وأنكره وجحد حقّه .
فلمّا رآه أبو طالب سرّ به وقبّل رأسه وقال : الحمد للّه ربّ العالمين .
فقال عليّ : السلام عليك يا أبتا ورحمة اللّه وبركاته .
قال : ثمّ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاهتزّ له وقام وضحك في وجهه ، وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ قرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 1 » إلى آخر الآية .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين ، قد أفلحوا بك يا عليّ ، أنت واللّه دليلهم وسيّدهم وأميرهم وبك يهتدون .
ثمّ قال النبيّ : يا فاطمة بنت أسد ، اذهبي إلى عمّي حمزة وبشّريه بذلك . فقالت :
يا رسول اللّه ، إذا خرجت أنا فمن يرويه ؟ فقال : أنا أرويه يا فاطمة . فمضت ووضع رسول اللّه لسانه في فمه فلم يزل يمصّه عليه السّلام ؛ فسمّي ذلك اليوم يوم التروية .
فلمّا رجعت فاطمة رأت نورا قد ارتفع من عليّ صلوات اللّه عليه إلى السماء .
قال : فأخذت فاطمة قماطا جديدا فشدّت يديه فبتر القماط ، ثمّ جعلته قماطين فبترهما ، فجعلته ثلاثة فبترها ، فجعلته ستّة من ديباج وواحدا من الأديم .
قالت : فتمطّى فيها صلّى اللّه عليه وقطعها ، وقال : يا أمّ ، لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج أن أبصبص « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 1 و 2 .
( 2 ) سئل الصادق عليه السّلام عن البصبصة ، قال : رفع الإصبع وتحريكها يعني السبّابة ( انظر دلائل الإمامة لمحمّد ابن جرير الطبري : 252 / ضمن حديث 11 ) وفي « م » : ( انظر ربّي بإصبعي ) بدل من : ( أن أبصبص ) .