قال : من أخوك ؟ قال : الحسن .
قال : واللّه لقد أخذت الدنيا بحذافيرها امش بين يدي وقل لمولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب ، قال : فدخل الحسين صلوات اللّه عليه وقال : يا أبتي ، الأعرابي بالباب يطلب الضمان بمكّة ، قال : يا بنيّ ، ادع إليّ سلمان الفارسي ، فلمّا حضر قال : يا أبا عبد اللّه ، احضر الحديقة التي غرسها لي رسول اللّه بيده على الناس ، قال : فدخل سلمان السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم ، قال : فاحضر المال واعط الأعرابي أربعة آلاف درهم وأربعين درهما للنفقة .
فوقع الخبر إلى فقراء المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الأنصار لابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبرها بذلك ، فجلس أمير المؤمنين والدراهم منصوبة فقبض قبضة وأعطاها رجلا رجلا حتّى لم يبق معه درهم .
فلمّا أتى المنزل عليه السّلام قالت فاطمة : أبعت الحائط الذي غرسه لك رسول اللّه والدي ؟ قال : نعم .
قالت : وأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى فقراء المدينة .
قالت فاطمة : وأنا جائعة وابناي ، لم يكن معنا درهم واحد ؟ ! وأخذت بطرف ثوب عليّ عليه السّلام ، وقالت : بيني وبينك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول : بلّغ أمير المؤمنين عنّي السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تناقش عليّا البتّة قطّ .
فلمّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منزل عليّ عليه السّلام وجد فاطمة لازمة بثوب عليّ ، فقال : يا بنيّة ، اتّقي اللّه عزّ وجلّ وخلّيه مالك لازمة له ، قالت : يا رسول اللّه ، أنّه باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس منها درهما واحدا يشتري به
المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد العلوي
ص١٧٩