أسكن أهل الجنّة بالجنّة ، وأسكن أهل النار بالنار ، وإليّ روح « 1 » أهل الجنّة ، وإليّ عذاب أهل النار ، وإليّ مرجع الخلق جميعا ، وإياب الخلائق إليّ بعد الفناء ، وإليّ حساب الخلق جميعا .
أنا الأوّل وأنا الآخر ، وأنا الظاهر وأنا الباطن ، وأنا بكلّ شيء عليم ، وأنا الشاهد ، وأنا الحاضر ، وأنا الغائب ، وأنا الحجّة على أهل السماوات والأرض ، وأنا الذي احتجّ اللّه تعالى بي عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الذي علمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، وأنا صاحب العصا والميسم « 2 » والخاتم ، وأنا الذي أجريت السحاب والرعد والبرق ، وجعلت النور والظلمة ، وأجريت الرياح والبحار والنجوم والشمس والقمر .
وأنا الذي أهلكت عادا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونا بين ذلك كثيرا ، وأنا الذي أذللت الجبّارين والمتكبّرين « 3 » ، وأنا صاحب مدين ومهلك فرعون ومنجي موسى بن عمران ، وأنا الذي أرسلت الطوفان على قوم نوح ، وأنا الذي أحصيت كلّ شيء عددا ، وأنا فعّال لما أريد ، وأحكم ما أشاء بحول اللّه تعالى وقوّته ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، وأنا مع هذا كلّه عبد من عباد اللّه عزّ وجلّ .
يا معشر الناس « 4 » ، سلوني قبل أن تفقدوني ، ثمّ نزل صلّى اللّه عليه عن المنبر وانصرف « 5 » .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( نزوع ) .
( 2 ) الميسم : بكسر الميم ، اسم الآلة التي يكوى بها ، وجمعه مياسم ومواسم . ( انظر مجمع البحرين 4 : 502 ) .
( 3 ) في « ث » « م » : ( المنكرين ) .
( 4 ) قوله : ( يا معشر الناس ) لم يرد في « ث » « م » .
( 5 ) أورده الحسن بن سليمان الحلّي عن كتاب الواحدة لابن أبي جمهور في مختصر البصائر بعين