تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فخرج ياسر وأنا ألطم حرّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين . قال لك البشرى : فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج « 1 » وهو يستاك ، فسلّمت عليه وقلت : يا ابن رسول اللَّه أحبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه وأتبرّك به ، وإنّما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السّيف ، فو اللَّه كأنّه العاج الّذي مسّه صفرة ما به أثر . فبكى المأمون طويلًا وقال : ما بقي مع هذا شيء ، إنّ هذا لعبرة للأوّلين والآخرين . وقال : يا ياسر ، أمّا ركوبي إليه وأخذي السّيف ودخولي عليه فإنّي ذاكر له ، وخروجي عنه فلست أذكر شيئاً غيره ، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه ! لعن اللَّه هذه الابنة لعناً وبيلًا ، تقدّم إليها وقل لها : يقول لك أبوك واللَّه لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير إذنه لأنتقمنّ له منك ! ثمّ سر إلى ابن الرّضا وأبلغه عنّي السّلام ، واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدّم إليه الشِّهري « 2 » الّذي ركبته البارحة . ثمّ مرّ بعد ذلك الهاشميّين أن يدخلوا عليه بالسّلام ويسلّموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضاً معهم ، وسلّمت عليه وأبلغت التّسليم ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشّهري عليه ، فنظر إليه ساعة ثمّ تبسّم فقال : يا ياسِرُ ، هكَذا كانَ العَهدُ بَينَنا وَبَينَهُ حَتّى يَهجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيفِ ، أَ ما عَلِمَ أَنَّ لي ناصِراً وَحاجِزاً يَحجُزُ بَيني وَبَينَهُ ؟ فقلت : يا سيّدي يا ابن رسول اللَّه دع عنك هذا العتاب واصفح ، واللَّه وحقّ جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما كان يعقل شيئاً من أمره وما علم أين هو من أرض اللَّه ، وقد نذر اللَّه نذراً صادقاً وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً ، فإنّ ذلك من حبائل الشّيطان ،
هامش
( 1 ) . الدّواج كزنار وغراب : اللّحاف الّذي يُلبس ( القاموس المحيط : ج 1 ص 189 ) . ( 2 ) . الشّهري - بالكسر - : ضرب من البراذين ( القاموس المحيط : ج 2 ص 66 ) .