وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها أيديكم منشرحة لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها وآثر طاعة اللَّه والنّظر لنفسه ولكم فيها ، شاكرين للَّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم وحرصه على رشدكم وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع أُلفتكم وحقن دمائكم ولَمّ شعثكم وسدّ ثغوركم وقوّة دينكم ورغم عدوّكم واستقامة أُموركم ، وسارعوا إلى طاعة اللَّه وطاعة أمير المؤمنين ، فإنّه الأمن إن سارعتم إليه وحمدتم اللَّه عليه ، عرفتم الحظّ فيه إن شاء اللَّه .
وكتب بيده يوم الاثنين بسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين .
صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام الرّضا عليه السلام
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحَمدُ للَّهِ الفَعَّالُ لِما يَشاءُ ، لا مُعِّقّبَ لِحُكمِهِ وَلا رَادَّ لِقضائِهِ ، يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وَما تُخفي الصُّدورُ . وَصلاتُهُ عَلى نَبيِّهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبيِّينَ ، وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ .
أَقولُ وَأَنا عَليُّ بنُ موسى الرِّضا بنُ جَعفَرٍ : إِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدادِ ، وَوَفَّقَهُ لِلرَّشادِ ، عَرَّفَ مِن حَقِّنا ما جَهَلَهُ غَيرُهُ ، فَوَصَلَ أَرحاماً قُطِعَت ، وَآمَنَ نُفوساً فَزِعَت ، بَل أَحياها وَقَد تَلَفَت ، وَأَغناها إِذ افتَقَرَت ، مُبتَغياً رِضا رَبِّ العَالمينَ ، لا يُريدُ جَزاءً مِن غَيرِهِ « وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَكِرِينَ » « 1 » و « لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » « 2 » .
وَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهدَهُ وَالإِمرَةَ الكُبرى إِن بَقيتُ بَعدَهُ ، فَمَن حَلَّ عَقدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّها ، وَفَصَمَ عُروَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثاقَها ، فَقَد أَباحَ حَريمَهُ وَأَحَلَّ مُحَرَّمَهُ ، إِذ كانَ بِذلِكَ زارياً عَلى الإِمامِ ، مُنهَتِكاً حُرمَةَ الإِسلامِ بِذلِكَ جَرَى السَّالِفُ ، فَصَبَرَ عَنهُ عَلى الفَلتَاتِ « 3 » ، وَلَم يَعتَرِض بَعدَهَا عَلى الغُرماتِ ، خَوفاً مِن شَتاتِ الدِّينِ وَاضطِرابِ حَبلِ المُسلِمينَ ، وَلِقُربِ أَمرِ الجاهِليَّةِ ،
هامش
( 1 ) . آل عمران : 144 .
( 2 ) . التوبة : 120 .
( 3 ) . جمع فلتة ؛ وهي الزلّة .