تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وليّ عهده . أمّا بعد فإنّ اللَّه عز وجل اصطفى الإسلام ديناً ، واصطفى له من عباده رسلًا دالّين عليه وهادين إليه ، يبشّر أوّلهم بآخرهم ويصدّق تاليهم ماضيهم ، حتّى انتهت نبوّة اللَّه إلى محمّد صلى الله عليه وآله على فترة من الرّسل ودروس من العلم وانقطاع من الوحي واقتراب من السّاعة ، فختم اللَّه به النّبيّين وجعله شاهداً لهم ومهيمناً عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد بما أحلّ وحرّم ووعد وأوعد وحذّر وأنذر وأمر به ونهى عنه ؛ لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة وإنّ اللَّه لسميع عليم ، فبلّغ عن اللَّه رسالته ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالّتي هي أحسن ، ثمّ بالجهاد والغلظة حتّى قبضه اللَّه إليه ، واختار له ما عنده صلى الله عليه وآله . فلمّا انقضت النّبوّة ، وختم اللَّه بمحمّد صلى الله عليه وآله الوحي والرّسالة جعل قوام الدّين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزّها ، والقيام بحقّ اللَّه فيها بالطّاعة الّتي بها يقام فرائض اللَّه وحدوده وشرائع الإسلام وسننه ويجاهد بها عدوّه . فعلى خلفاء اللَّه طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حقّ اللَّه وعدله وأمن السّبيل وحِقن الدّماء وصلاح ذات البين وجمع الأُلفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملّتهم ، وقهر دينهم واستعلاء عدوّهم وتفرّق الكلمة وخسران الدّنيا والآخرة . فحقّ على من استخلفه اللَّه في أرضه وائتمنه على خلقه ، أن يجهد للَّه نفسه ويؤثر ما فيه رضا اللَّه وطاعته ، ويعتد لما اللَّه مواقفه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحقّ ويعمل بالعدل فيما حمّله اللَّه وقلّده ، فإنّ اللَّه عز وجل يقول لنبيّه داوود عليه السلام : « يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ وَلَاتَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 280 | علي الأحمدي الميانجي