تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وَرَصدِ فرصَةً تُنتَهَزُ وَبائِقَةً تُبتَدَرُ . وَقَد جَعَلتُ اللَّهَ عَلى نفسي إِن استَرعاني أَمرَ المُسلِمينَ وَقَلَّدَني خِلافَتَهُ ، العَمَلَ فيهِم عامَّةً ، وَفي بَني العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ خاصَّةً ، بِطاعَتِهِ وَطاعَةِ رَسولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَلّا أَسفُكُ دَماً حَراماً ، وَلا أُبيحُ فَرجاً وَلا مالًا ، إِلَّا ما سَفَكتهُ حُدودُ اللَّهِ ، وَأباحَتهُ فَرائِضُهُ ، وَأَن أَتَخَيَّرَ الكُفاةَ « 1 » جُهدي وَطاقتي ، وَجَعَلتُ بِذلِكَ عَلى نَفسي عَهداً مُؤَكَّداً يَسأَلُني اللَّهُ عَنهُ ، فَإِنَّه عز وجل يَقولُ : « وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَكَانَ مَسُولًا » « 2 » ، وَإِن أَحدَثتُ أَو غَيَّرتُ أَو بَدَّلتُ كُنتُ لِلغَيرِ مُستَحِقَّاً ، وَلِلنِكالِ مُتَعَرِّضاً ، وَأَعوذُ بِاللَّهِ مِن سَخَطِهِ وَإِلَيهِ أَرغَبُ في التَّوفيقِ لِطاعَتِهِ ، وَالحَولِ بَيني وَبَينَ مَعصيَتِهِ في عافيةٍ لي وَلِلمُسلِمينَ . وَالجامِعَةُ وَالجَفر يَدُلَّان عَلى ضِدِّ ذلِكَ ، وَما أَدري مَا يُفعَلُ بي وَلا بِكُم ، إِنَّ الحُكمَ إِلَّا للَّهِ يَقضي بِالحَقِّ وَهوَ خَيرُ الفاصِلينَ ، لكِنِّي امتَثَلتُ أَمرَ أَميرِ المُؤمِنينَ وَآثَرتُ رِضاهُ ، واللَّهُ يَعصِمُني وَإيَّاهُ ، وَأَشهَدتُ اللَّهَ عَلى نَفسي بِذلِكَ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهيداً . وَكَتبتُ بِخَطِّي بِحَضرَةِ أَميرِ المُؤمِنينَ - أَطالَ اللَّهُ بَقاءَهُ - وَالفَضلِ بنِ سَهلٍ « 3 » ، وَسهلِ بنِ الفَضلِ ، وَيَحيى بنِ أَكثَمٍ ، وَعَبدِ اللَّهِ بنِ طاهِرٍ ، وَثُمامَةُ بنِ أَشرَسِ ، وَبِشرِ بنِ المُعتَمِرِ ، وَحَمَّادِ بنِ النُّعمانِ ، في شَهرِ رَمَضانِ سَنَةَ إِحدَى وَمِئَتَين . [

الشّهود على العهد ]

شَهَدَ يَحيى بنُ أَكثَمَ عَلى مَضمونِ هذا المَكتوبِ ظَهرَهُ وَبَطنَهُ ، وَهوَ يَسأَلُ اللَّهَ أَن يُعَرِّفَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَكافَّةَ المُسلِمينَ بِبَرَكَةِ هذا العَهدِ وَالميثاقِ . وَكَتَبَ بِخَطِّهِ في التاريخِ المُبيّنِ فيهِ ، عَبدُ اللَّهِ بنُ طاهِرٍ بنُ الحُسينِ ، أَثبَتَ شَهادَتَهُ فيهِ بِتاريخِهِ ، شَهَدَ حَمَّادُ بَنُ النُّعمانِ بِمَضمونِهِ ظَهرَهُ وَبَطنَهُ وَكَتَبَ بِيَدِهِ في تاريخِهِ بِشرُ بَنُ المُعتَمِرِ يَشهَدُ بِمِثلِ ذلِكَ . رسم « 4 » أمير المؤمنين - أطال اللَّه بقاءه - قراءة هذه الصّحيفة الّتي هي صحيفة
هامش
( 1 ) . قوله عليه السلام : « أن أتخيّر الكفاة » : أي أختار لكفاية أمور الخلق وإمارتهم من يصلح لذلك . ( 2 ) . الإسراء : 34 . ( 3 ) . راجع : ص 107 الرقم 49 . ( 4 ) . أي : كتب وأمر أن يقرأ هذه الصّحيفة في حرم الرّسول صلى الله عليه وآله .