تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إِنِّي داخِلٌ في وِلايَةِ العَهدِ عَلى أَلّا آمُرَ ، وَلا أَنهى ، وَلا أُفتيَ ، وَلا أَقضيَ ، وَلا أُوَلِّيَ ، وَلا أَعزِلَ ، وَلا أُغَيِّر شَيئاً مِمَّا هوَ قائِم ، وَتَعفيَني مِن ذلِكَ كُلِّهِ . فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . قال : فحدّثني ياسر « 1 » ، قال : فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرّضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب . فبعث إليه الرّضا عليه السلام : قَد عَلِمتَ ما كانَ بَيني وَبَينَكَ مِن الشُّروطِ في دُخولِ هذا الأَمرِ . فبعث إليه المأمون : إنّما أُريد بذلك أن تطمئنّ قلوب النّاس ويعرفوا فضلك ، فلم يزل عليه السلام يُرادُّه الكلام في ذلك فألحّ عليه . فقال : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، إِن أَعفَيتَني مِن ذلِكَ فَهوَ أَحَبُّ إِليَّ ، وَإِن لَم تُعفِني خَرَجتُ كَما خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . فقال المأمون : اخرج كيف شئت . وأمر المأمون القوّاد والنّاس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن . قال : فحدّثني ياسر الخادم أنّه قعد النّاس لأبي الحسن عليه السلام في الطّرقات والسّطوح ، الرّجال والنّساء والصّبيان ، واجتمع القوّاد والجند على باب أبي الحسن عليه السلام ، فلمّا طلعت الشّمس قام عليه السلام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه وتشمّر ، ثمّ قال لجميع مواليه : افعَلوا مِثلَ ما فَعَلتُ . ثمّ أخذ بيده عكّازاً ، ثمّ خرج ونحن بين يديه وهو حافٍ قد شمّر سراويله إلى نصف السّاق ، وعليه ثيابٌ مشمّرة ، فلمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السّماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخُيّل إلينا أن السّماء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والنّاس على الباب قد تهيّئوا ولبسوا السّلاح وتزيّنوا بأحسن الزّينة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصّورة وطلع الرّضا عليه السلام وقف على الباب وقفة ، ثمّ قال : اللَّهُ أَكبرُ ، اللَّهُ أَكبرُ ، اللَّهُ أَكبرُ ، اللَّهُ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 261 الرقم 181 الهامش .