[ الاعتدال في الأكل والشّرب ]
وَالتَّدبيرُ في الأَغذيَةِ وَالأَشرِبَةِ يَصلُحُ وَيَصِحُّ ، وَتَزكو العَافيَةُ فيهِ . وَانظُر يا أَميرَ المُؤمِنينَ ما يُوافِقُكَ ، وَما يُوافِقُ مَعِدَتِكَ ، وَيُقَوِّي عَليهِ بَدَنُكَ ، وَيستَمرِئُهُ مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ « 1 » فَقَدِّرهُ لِنَفسِكَ وَاجعَلهُ غِذاءَ كَ .
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن هذِهِ الطَّبائِعِ « 2 » تَحُبُّ ما يُشاكِلُها « 3 » ، فَاتَّخِذ « 4 » ما يُشاكِلُ جَسَدَكَ ، وَمَن أَخَذَ الطَّعامَ زيادَةَ الإبانِ لَم يُفدهُ « 5 » ، وَمَن أَخَذَ بِقَدَرٍ لا زيادَةَ عَلَيهِ وَلا نَقصَ في غِدَّاهُ وَنَفَعَهُ . وَكَذلِكَ الماءُ فَسَبيلُكَ « 6 » أَن تأخُذَ مِنَ الطَّعامِ مِن كُلِّ صِنفٍ مِنهُ في إبانِهِ « 7 » ، وَارفَع يَدَيكَ مِنَ الطَّعامِ وَبِكَ إِلَيهِ بَعضُ القَرَمِ « 8 » ؛ فَإنَّهُ أَصَحُّ « 9 » لِبَدَنِكَ ، وَأَذكى لِعَقلِكَ « 10 » وَأَخَفُّ عَلى نَفسِكَ إِن شاءَ اللَّهُ « 11 »
هامش
( 1 ) . ليس فيبحار الأنوار : « والشراب » .
( 2 ) . أي : الأخلاط الأربعة ، أو الأمزجة الأربعة من الحارّ والبارد والرّطب واليابس ، أو الأربعة المركّبة من الحارّاليابس والحارّ الرّطب والبارد اليابس والبارد الرّطب .
( 3 ) . أي : تطلب ما يوافقها .
( 4 ) . وفيبحار الأنوار : « فاغتذ » بالغين والذّال المعجمتين ، أي : اجعل غذاء ك ، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد .
( 5 ) . وفيبحار الأنوار : « لم يغذه » بدل « الإبان لم يفده » ، يقال : غذوت الصّبي اللّبن ، أنّك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلًا على المعدة ، وتعجز الطّبيعة عن التصرّف فيه ، ولا ينضج ، ولا يصير جزء البدن ، ويتولّد منه الأمراض ويصير سبباً للضعف .
( 6 ) . أي : طريقتك الّتي ينبغي أن تسلكها وتعمل بها ، وفيبحار الأنوار : « فسبيله » بدل « فسبيلك » .
( 7 ) . فيبحار الأنوار : « كفايتك في أيّامه » بدل « من كلّ صنف منه في إبانه » .
( 8 ) . القَرَم - بالتحريك - : شهوة الطعام .
( 9 ) . فيبحار الأنوار : « وعندك إليه ميل ، فإنّه أصلح لمعدتك ولبدنك » بدل « فإنّه أصحّ » .
( 10 ) . « وأذكى لعقلك » أي : أنمى ، وفي بعض النّسخ بالذّال وهو أنسب ؛ لأنّ الذّكاء سرعة الفهم وشدّة لهب النّار ؛ وذلك لأنّ مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدّماغ الأبخرة الرّديّة فتصير سبباً لغلظة الرّوح النّفساني وقلّة الفهم وتكدّر الحواسّ ، « وأخفّ على جسمك » فإنّ البدن يثقل بكثرة الأكل .
( 11 ) . فيبحار الأنوار : « لجسمك » بدل « على نفسك إن شاء اللَّه » .