تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ : لَولا أن يَحزَنَ المُؤمِنُ لَجَعَلتُ لِلكافِرِ عصابَةً مِن حَديدٍ لا يُصدَعُ رَأسُهُ أَبداً . وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ : إنّ الدّنيا لا تُساوي عِندَ اللَّهِ جَناحَ بَعوضَةٍ . وَلَولا ذلِكَ ما سَقى كافِراً مِنها شُربَةً مِن ماءٍ . وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ : لَو أنّ مُؤمِناً عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ لَهُ كافِراً أو مُنافِقاً يُؤذيهِ . وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ أنّه : إذا أحَبَّ اللَّهُ قَوماً أو أحَبَّ عَبداً صَبَّ عَلَيهِ البَلاءَ صَبّاً ، فَلا يَخرُجُ مِن غَمٍّ إلّاوَقَعَ في غَمٍّ . وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ : ما مِن جُرعَتَينِ أحَبَّ إلى اللَّهِ عز وجل أن يَجرَعَهُما عَبدُهُ المُؤمِنُ في الدُّنيا ، مِن جُرعَةِ غَيظٍ كَظَمَ عَلَيها ، وَجُرعَةِ حُزنِ عِندَ مُصيبَةٍ صَبَرَ عَلَيها بِحُسن عَزاءٍ وَاحتِساب . وَلَولا ذلِكَ لَما كانَ أصحابُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَدعونَ على مَن ظَلَمَهُم بِطولِ العُمرِ وَصِحَّةِ البَدَنِ وَكَثرَةِ المالِ وَالوَلَدِ . وَلَولا ذلِكَ لما بَلَغَنا أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ إذا خصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيهِ وَالاستِغفارِ استُشهِدَ . فَعَلَيكُم يا عَمِّ وابنَ عَمِّ وَبَني عُمومَتي وَإخوَتي بِالصَّبرِ وَالرِّضا ، وَالتَّسليمِ وَالتَّفويضِ إلى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَالرِّضا وَالصَّبرِ على قَضائِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِطاعَتِهِ وَالنُّزولِ عِندَ أمرِهِ . أفرَغَ اللَّهُ عَلَينا وَعَلَيكُمُ الصَّبرَ ، وَخَتَمَ لَنا وَلكُم بِالأجرِ وَالسَّعادَةِ ، وَأنقَذَكُم وَإيّانا مِن كُلِّ هَلَكَةٍ ، بِحَولِهِ وَقُوَّتِهِ إنّهُ سَميعٌ قَريبٌ ، وَصَلَّى اللَّهُ على صَفوَتِهِ مِن خَلقِهِ مُحَمّدٍ النَّبِيِّ وَأهلِ بَيتِهِ .