تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وَحينَ يَقولُ : « وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » « 1 » . وَحينَ يَقولُ : « وَالص‌َبِرِينَ وَالص‌َبِرَتِ » « 2 » . وَحينَ يَقولُ : « وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ » « 3 » ، وَأمثالُ ذلِكَ مِنَ القُرآنِ كثيرٌ . وَاعلَم أيّ عَمّ وابن عمّ ، إنّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ لَم يُبال بِضُرِّ الدُّنيا لِوَلِيّهِ ساعَةً قَطُّ ، وَلا شَي ءَ أحَبُّ إلَيهِ مِنَ الضُّرِ وَالجَهدِ وَالأذاءِ مَعَ الصَّبرِ ، وَإنَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَم يُبالِ بِنَعيمِ الدُّنيا لِعَدُوّهِ ساعَةً قَطّ ، وَلَولا ذلِكَ ما كانَ أعداؤهُ يَقتُلونَ أولياءَهُ وَيُخيفونَهُم وَيَمنَعونَهُم ، وَأعداؤهُ آمِنونَ مُطمَئِنونَ عالونَ ظاهِرونَ . وَلَولا ذلِكَ ما قُتِل زَكَرِيّا ، واحتَجَبَ يَحيى ظُلماً وَعُدواناً في بَغيٍّ مِنَ البَغايا . وَلَولا ذلِكَ ما قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ صلى الله عليه وآله ، لمّا قامَ بِأمرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ظُلماً ، وَعَمُّكَ الحُسينُ بنُ فاطِمَةَ صَلّى اللَّهُ عَلَيهِما اضطِهاداً وَعُدواناً . وَلَولا ذلِكَ ما قالَ اللَّهُ عز وجل في كِتابِهِ : « وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ » « 4 » . وَلَولا ذلِكَ لَما قالَ في كتابِهِ : « أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَّايَشْعُرُونَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 146 . ( 2 ) . الأحزاب : 35 . ( 3 ) . يونس : 109 . ( 4 ) . الزخرف : 33 . ( 5 ) . المؤمنون : 55 و 56 .