87 كتابه عليه السلام للربيع في الدّعاء للكرب والشّدائد
- في حديث إحضار المنصور الدّوانيقي للإمام الصّادق عليه السلام ودخوله عليه السلام على المنصور وتغيّر حاله ، وأمره الرّبيع بإتيان الغالية ووضعها في لحيته عليه السلام وحمله على دابّة فارهة - قال الرّبيع : « 1 » فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر عليه السلام ومتعجّب ممّا أراد المنصور ، وما صار إليه من أمره ، فلمّا صرنا في الصّحن قلت له :
يا ابن رسول اللَّه إنّي لأعجب ممّا عمد إليه هذا في بابك ، وما أصارك اللَّه إليه من كفايته ودعائه ، ولأعجب من أمر اللَّه عز وجل ، وقد سمعتك تدعو عقيب الرّكعتين بشيء في الأصل بدعاء لم أدر ما هو ، إلّا أنّه طويل ، ورأيتك قد حركت شفتيك هاهنا - أعني الصّحن - بشيء لم أدر ما هو ؟ فقال لي :
أمّا الأوّل فدعاء الكرب والشّدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضاً من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي ، لأنّي لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به .
وأمّا الّذي حركت به شفتي فهو دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب حدّثني به أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لمّا كان يوم الأحزاب كانت المدينة كالإكليل من جنود المشركين ، وكانوا كما قال اللَّه عز وجل : « إِذْ جَآءُ وكُم مِن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا » . « 2 » فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذا الدّعاء وكان أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) . الرّبيع : صاحب المنصور الظاهر هو الربيع بن يونس حاجب المنصور ، وهو حفيد الفضل بن الربيع كما يظهر من أمالي الطوسي : ص 591 ح 1226 وص 261 ح 1029 ) وذكره في أصحاب الصادق عليه السلام بعنوان ربيع الحاجب .
( رجال الطوسي : ص 204 الرقم 2611 ) . الربيع بن يونس بن محمّد ، مولى أبي جعفر المنصور وحاجبه ووزيره له بعد أبي أيّوب المرزبانيّ توفي في سنة 170 ه ق ( راجع : المنتظم : ج 8 ص 332 الرقم 920 ) .
( 2 ) . الأحزاب : 10 و 11 .