تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

73 وصيّته عليه السلام إلى بعض من شيعته في مكارم الأخلاق

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ أنّه أوصى بعض شيعته فقال : يا مَعشَرَ شيعَتِنا ، اسمَعوا وَافهَموا وَصايانا وَعَهدِنا إلى أوليائِنا ، اصدُقوا في قولِكُم وَبِرّوا في أيمانِكُم لِأوليائِكُم وَأعدائِكُم ، وَتَواسَوا بِأموالِكُم ، وَتَحابوا بِقُلوبِكُم ، وَتَصَدَّقوا عَلى فُقَرائِكُم ، وَاجتَمِعوا على أمرِكُم ، وَلا تُدخِلوا غِشّاً ولا خِيانَةً على أحَدٍ ، وَلا تَشُكّوا بَعدَ اليَقينِ وَلا تَرجِعوا بَعدَ الإقدامِ جُبناً ، وَلا يُوَلِّ أحَدٌ مِنكُم أهلَ مَوَدَّتِهِ قَفاهُ ، وَلا تَكونَنَّ شَهوَتُكُم في مَوَدَّةِ غَيرِكُم ، وَلا مَوَدَّتُكُم فيما سِواكُم ، وَلا عَمَلُكُم لِغَيرِ رَبِّكُم ، وَلا إيمانُكُم وَقَصدُكُم لِغَيرِ نَبِيّكُم . وَاستَعينوا بِاللَّهِ وَاصبِروا ، إنّ الأرضَ للَّهِ ، يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ ، وَإنَّ الأرضَ للَّهِ يُورِثُها عِبادَهُ الصّالِحينَ . ثمّ قال : إنَّ أولياءَ اللَّهِ وَأولِياءَ رَسولِهِ مِن شيعَتِنا ، مَن إذا قالَ صَدَقَ ، وإذا وَعَدَ وَفى ، وَإذا ائتُمِنَ أدَّى ، وإذا حُمِّلَ في الحَقِّ احتَمَلَ ، وإذا سُئِلَ الواجِبَ أعطى ، وإذا أُمِرَ بالحَقِّ فَعَلَ . شيعَتُنا مَن لا يَعدو عِلمُهُ سَمعَهُ . شيعَتُنا مَن لا يَمدَحُ لنا مُعيباً ، وَلا يُواصِلُ لنا مُبغِضاً ، وَلا يُجالِس لَنا قالِياً ، إن لَقِيَ مُؤمِناً أكرَمَهُ ، وإن لَقِيَ جاهِلًا هَجَرَهُ . شيعَتُنا مَن لا يَهِرُّ هريرَ الكَلبِ ، وَلا يَطمَعُ طَمَعَ الغُرابِ ، وَلا يَسألُ أحَداً إلّامِن إخوانِهِ وإن ماتَ جوعاً . شيعَتُنا مَن قالَ بِقَولِنا ، وَفارَقَ أحِبَّتَهُ فينا ، وَأدنى البُعَدَاءَ في حُبِّنا ، وأبعَدَ القُرباءَ في بُغضِنا . فقالَ لَهُ رجل ممّن شهد : جُعلِتُ فِداكَ ، أينَ يُوجَدُ مِثلُ هؤلاءِ ؟ فقال : في أطرافِ الأرَضَينَ ، أُولئِكَ الخَفيضُ عَيشُهُم ، القَريرَةُ أعيُنُهُم ، إن شَهِدوا لَم يُعرفوا ، وَإن غابوا لَم يُفتَقَدوا ، وَإن مَرِضوا لَم يُعادوا ، وَإن خَطَبوا لَم يُزَوَّجوا ، وَإن وَرَدوا طريقاً تَنَكّبوا ، وِإذا