ما استَطاعوا ، فَإنَّهُم لَن يَزالوا بِخَيرٍ ما فَعَلوا ذلِكَ ، وَإن كان دينٌ يُدانُ بِهِ . وعَهِدَ إن حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَلَم يُغَيِّر عَهدَهُ هذا وَهُوَ أولى بِتَغييرِهِ ما أبقاهُ اللَّهُ ، لِفُلانٍ كَذا وَكَذا ، وَلِفُلانٍ كَذا وَكَذا ، وَلِفُلانٍ كَذا ، وَفُلانٌ حُرٌّ ، وَجَعَلَ عَهدَهُ إلى فُلانٍ « 1 »
. الحديث « 2 »
70 وصيّته عليه السلام لأبي جعفر محمّد بن النّعمان الحثّ على مكارم الأخلاق والتّحذير من رذائلها
وصيّته عليه السلام لأبي جعفر محمّد بن النّعمان الأحول « 3 » : قال أبو جعفر : قال لي الصّادق عليه السلام :
هامش
( 1 ) . وسيأتي تمام الحديث في مكاتيب الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام إن شاء اللَّه .
( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 53 ح 8 .
( 3 ) . أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النّعمان
هو أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النّعمان الكوفيّ ، المعروف عندنا بصاحب الطّاق ، ومؤمن الطّاق ، والمخالفون يلقّبونه شيطان الطّاق ، كان صيرفيّا في طاق المحامل بالكوفة ، يرجع إليه في النّقد فيخرج كما ينقد فيقال :
شيطان الطّاق ، وهو من أصحاب الصّادق والكاظم عليهما السلام ، كان رحمه اللَّه ثقة ، متكلّماً ، حاذقاً ، كثير العلم ، حسن الخاطر ، حاضر الجواب . حكي عن أبي خالد الكابليّ أنّه قال : رأيت أبا جعفر صاحب الطّاق وهو قاعد في الرّوضة ، قد قطّع أهل المدينة إزاره وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه وقلت : إنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام نهانا عن الكلام . فقال : وأمرك أن تقول لي ، فقلت : لا واللَّه ، ولكنّه أمرني أن لا أكلّم أحداً قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك .
فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بقصّة صاحب الطّاق ، وما قلت له ، وقوله : اذهب وأطعه فيما أمرك . فتبسّم أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال : يا أبا خالد ، إنّ صاحب الطّاق يكلّم النّاس فيطير وينقض ، وأنت إن قصّوك لن تطير ، انتهى .
وله مع أبي حنيفة حكايات نقلها المؤرّخون وأهل السّير فمنها أنّه لمّا مات الصّادق عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطّاق فقال له : مات إمامك . قال : نعم ، أمّا إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم .
وله كتب منها كتاب الإمامة وكتاب المعرفة وكتاب الرّدّ على المعتزلة في إمامة المفضول وكتاب في إثبات الوصيّة وغير ذلك . ( راجع : رجال الكشّي : ج 2 ص 422 ، الفهرست للطّوسي : ص 207 الرّقم 594 ) .
وما قيل : إنّ الطّاق حصن بطبرستان وبه سكن محمّد بن النّعمان المعروف سهو ، ولعلّ أصله منها ، وإلّا فإنّه كان رحمه الله يسكن الكوفة كما يظهر من محاوراته مع أبي حنيفة وأمثاله .